فهرس الكتاب
دون إحراز فائدة , و لا تحصيل معنى" [1] . كيف هذا وهو الذي ردد في أكثر من موضع في الخصائص عبارة سيبويه:"وليس شيء يضطرون إليه إلا وهم يحاولون به وجهًا" [2] . ويفسره بقوله:"فإذا لم يخل مع الضرورة من وجه من القياس محاول فَهُمْ لذلك مع الفسحة في حال السعة أولى بأن يحاولوه وأحجى بأن يناهدوه فيتعللوا به ولا يهملوه" [3] , وقد عقد ابن جني تأليفه الخصائص من أجل هذه الغاية , فجعل موضوع الغرض فيه"تقرير الأصول , و إحكام معاقدها , و التنبيه على شرف هذه اللغة , و سداد مصادرها ومواردها" [4] و عقد للقراءات غير المتواترة تأليفًا مستقلًا مضى فيه على نفس طريقته في التفكير , فجعل"الغرض منه إبانة ما لطفت صنعته , و أغربت طريقته" [5] ."
الضرورة عند ابن فارس والبلاغيين
يكاد ابن فارس ينكرالضرورة , فالشعراء عنده وإن كانوا من عصور الاحتجاج ليسوا"معصومين يُوَقَّوْن الخطأ والغلط، فما صحَّ من شعرهم فمقبول، وَمَا أبَتْهُ العربية وأصولها فَمَرْدُودُ" [6] , وإن"ناسًا من قدماء الشعراء , ومن بعدهم أصابوا في أكثر ما نظموه من شعرهم , وأخطأوا في اليسير من ذلك , فجعل ناس من أهل العربية يوجهون لخطأ الشعراء وجوهًا , و يتمحلون لذلك تأويلات" [7] .
وهو يقصد بـ ( ناسًا ) سيبويه و"سائر أهل العربية من الكوفيين والبصريين ؛ لأن كلًا أو الأكثر وقعوا في مثل ذلك" [8] .
(1) ... تحصيل عين الذهب بأسفل الكتاب 1 /29 .
(2) ... انظر: الخصائص 1/54, و2/ 215 , و 297 .
(3) ... الخصائص 2/ 297 .
(4) ... الخصائص 1/ 78.
(5) ... المحتسب 1/ 35 .
(6) ... ذم الخطأ في الشعر صـ 23 .
(7) ... السابق نفسه صـ 17.
(8) ... السابق صـ 20 .