فهرس الكتاب
وتزداد العناية بالوزن في قافية البيت. فكلما تطرف الحرف في القافية ازدادوا عناية به ومحافظة على حكمه كما يقول ابن جنى [1] , وحكمه الذى يحافظ عليه هنا ليس هو حكمه الإعرابى , وإنما حكمه الموسيقى [2] .
ومع أن بعض النحويين كالسيرافى [3] واللغويين كابن فارس [4] لم يجيزوا كسر الإعراب لأجل إقامة الوزن إلا أنهم مع ذلك نصوا على جواز كسر بنية الكلمة لأجل الغرض السابق . فهل يستدل بالشعر بعد ذلك على استخراج قواعد الصرف مع أن التحريف فيها كما يقول ابن جنى"لا تعتد أصولًا ولا تثبت بها مُثُل موافقة ولا مخالفة" [5] ؟ هذا أمر يحتاج إلى بحث وإعادة نظر [6] .
إن تحريفات البنية في الشعر كثيرة ,ومنها ما ورد في ديوان ابن أبى حصينة وشرحه لأبى العلاء المعرى , كـ تسكين ياء المنصوب , وتحريك الساكن ومنها ما يخص أحكام القوافى , ومنها ما يتصل بالهمزة , على أن بعضها قد يراعى فيه اعتبارات قد تخرجه عن حد الضرورة . وهذا تفصيلها .
تحريك الساكن
الضرورة تفعل الشئ وضده , كما يقول أبو العلاء [7] , تسكن المتحرك , وتحرك الساكن , وقد ورد من تحريك الساكن , تحريك (الخفق) فى قول رؤبة:
(1) ... الخصائص 1/85.
(2) ... انظر: الضرورة الشعرية د/ محمد حماسة عبد اللطيف صـ 398.
(3) ... انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة للسيرافى صـ 34.
(4) ... انظر: الصاحبى صـ 468, وانظر الروض الأنف 3/238.
(5) ... الخصائص 3/21 .
(6) ... اختار بعض المعاصرين ومنهم د/محمد حماسة عبد اللطيف عدم الاعتماد على الشعر في استخراج قواعدالصرف لهذا السبب. انظر له: الضرورةالشعرية صـ 220. وبحثه في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة:"إشباع حركة الأبنية وموقف النحاة منه"عدد ـ 40 صـ 136 .
(7) ... انظر: رسالة الصاهل والشاحج صـ 464.