فهرس الكتاب
ومما جاء في المخفوض قول دوسر بن ذُهيل القريعي [1] :
وَقائِلَةٍ ما بالُ دَوسَرَ بَعدَنا صَحا قَلبُهُ عَن آلِ لَيلى وَعَن هِندِ" [2] "
وإذا كان البعض قد جري علي أن الممنوع من الصرف هو الممنوع من التنوين ، وإنما لم
يدخله الخفض كما لم يدخله التنوين لئلا يشبه ما يضيفه المتكلم إلى نفسه إذا حذف التنوين
مع بقاء الكسر, ولاسيما وأكثرهم يكتفي بالكسرة من الياء [3] ، وهو في القرآن كثير نحو: ( نكير ) [4] و ( نذير ) [5] .
إذا كان هذا فإن ابن عصفور كان يري المنع في اجتماع الأمرين معًًا , حذف التنوين والجر بالفتحة في موضع الخفض ، أما حذف التنوين وحده فهو عنده جائز , وليس من باب الممنوع من الصرف [6] .
وكلامه هذا في مقابل كلام السيرافي الذي قال إن:"التنوين علامة تفرق بن ما ينصرف وما لا ينصرف" [7] .
وأصل هذا راجع إلي الخلاف بين النحويين في معني المنع من الصرف أهو ذهاب التنوين وحده وتحول الكسرة إلي الفتحة تبعًا له ، أم اجتماع الأمرين معًا .
(1) ... البيت من الطويل ، لدوسر بن دهبل القريعي ,وهو في: شرح الكتاب للسيرافي 2/106 ، وشرح الجمل لابن عصفور 2/566 ، والضرائر له صـ 79 ، وللألوسي صـ 134.
(2) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/49 . ...
(3) ... انظر: أمالي السهيلي صـ 29 ، والروض الأنف 3/222 .
(4) ... من قوله تعالي في سورة سبأ الآية:45:"فكيف كان نكير"، وقد قرأ يعقوب: ( نكيري) بالياء في الوصل والوقف ، انظر: التذكرة في القراءات لابن غلبون 2/626 .
(5) ... من قوله تعالي في سورة الملك آية 17:"فستعلمون كيف نذير"، وقد قرأ يعقوب ( نذيري) بالياء في الوصل و الوقف . انظر: التذكرة لابن غلبون 2/726 .
(6) ... انظر: شرح الجمل لابن عصفور 2/586 ، والضرائر له صـ 79 .
(7) ... انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة للسيرافي صـ 52 .