الصفحة 387 من 774

فلو أُخِذ بالرأي الثاني لأمكن ضبط باب الممنوع من الصرف أكثر من قبل ، ويمكن حينها تخريج كثير من الشواهد التي قالوا إن حقها الصرف ، لكنها منعت بدليل حذف التنوين منها مع أنها في غير موضع الجر ، ويؤيد هذا أن حذف التنوين ورد في كلام العرب في النثر فضلًا عن الشعر، ولم يقل أحد فيه بالمنع من الصرف ، فقد قالوا: ( سلامُ عليكم ) [1] ، وقال ابن جني فيه:"والقول فيه: إن اللفظة كثرت في كلامهم فحذف تنوينها تخفيفًا" [2] .

وإذا كان السيرافي في النص السابق لا يجيز حذف التنوين ؛ لأن وجوده علامة علي انصراف الاسم أو عدمه ، وسقوطه يوقع في اللبس ، فإن مراده من هذا الكلام كما يقول أحد الباحثين [3] هو اللبس في قواعد النحاة التي تفرق بين نوعين من الأسماء هما المصروف وغيره .

وإلا فإن السيرافي نفسه هو القائل:"وحذف التنوين غير داخل في ضرورة الشعر" [4] .

أما قول السيرافي إن سقوط تنوين الصرف يوقع اللبس ، فماذا يقول إذن في دخول التنوين الممنوع من الصرف ، وقد أجازه النحاة جميعهم في ضرورة الشعر [5] ، وهو واحد منهم ، ألا يوقع ذلك أيضًاًُ في لبس [6] ؟!

إذا أخذ برأي ابن عصفور السابق - وهو رأي قوي - ولعل أبا العلاء بقوله:"وقد ذكر حذف التنوين في الشعر القديم ، إلا أنه في المرفوع والمنصوب أكثر منه في المخفوض [7] "قد ذهب هذا المذهب .

(1) ... رواه الأخفش عن العرب ، انظره في: سر الصناعة 2/102،والمغني صـ587, والخزانة 1 ... /149 .

(2) ... سر الصناعة 2/102 .

(3) ... هو الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف في كتابه: الضرورة الشعرية صـ 406 . ...

(4) ... ما يحتمل الشعر من الضرورة للسيرافي صـ 122 . ...

(5) ... انظر: الكتاب 1/26 ، والمقتضب 3/354 ، والأصول 3/346 ، وأمالي الزجاجي صـ 84 , و سر الصناعة2/101 والأشموني 3/273. ...

(6) ... انظر: الإنصاف 2/519 ، 520. ... ...

(7) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/49 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت