الصفحة 388 من 774

وقد فسر أبو العلاء استحسانه لحذف التنوين من المرفوع والمنصوب أكثر من المخفوض بأن"الكسرة إذا حصلت في آخر الاسم طلبت التنوين إذا كان ما لا ينصرف لا يكسر" [1] .

إذا أخذ بهذا الرأي ، وأضيف إليه أن أكثر الشواهد التي ورد فيها ترك صرف الممنوع كانت في الأعلام أمكن ضبط الباب بشكل أفضل ، وعليه فإذا سقط التنوين من العلم المستحق المنع من الصرف - علي رأي النحاة - لا إشكال فيه أيضًا ، وهو مذهب السهيلي [2] .

إن العلل التي ذكرها النحاة لمنع الاسم من الصرف ليست بالقوة الكافية لكي تُتبع ، فليس شبه الاسم بالفعل هو المانع للاسم من الصرف ، وإلا لوجب أن يمنع كل اسم فاعل من الصرف لشبهه بالفعل المضارع ، كما أعربوا المضارع لشبهه باسم الفاعل , وإليه أشار السهيلي [3] .

وليس التخفيف في الاسم إذا اجتمع معه أكثر من علة من العلل التي ذكرها النحاة هو السبب في منع الاسم من الخفض ، والتنوين ، فإن العرب صرفت أسماء ثقيلة فأ دخلتها التنوين والخفض كـ ( فرذدق ) و ( شمردل ) في حين أنها منعت الصرف أسماء خفيفة كـ ( زينب ) و ( سعاد ) [4] .

ولهذا وهَّن السهيلي علل النحاة في منع الاسم من الصرف ، وانتهي إلي أنهم لو قصروه علي السماع ، ولم يعللوه بأكثر من النقل عن العرب لانتُفع بنقلهم [5] .

ويمكن أن يفسر هذا الباب علي أنه من قبيل اختلاف اللهجات , وقد نقل لنا الأخفش في مسألة صرف الممنوع من الصرف هذه الأمور:

• صرف صيغة الجمع لغة لقوم [6] .

(1) ... عبث الوليد صـ 188 . ...

(2) انظر رأي السهيلي في: أماليه صـ 26 ، والروض الأنف 1/210 ، 3/273 ، و4/96 ، وابن

يعيش 1/69 ، والتصريح 2/228 ، والأشموني 3/276 ، والخزانة 1/147 ، 148 . ...

(3) ... انظر: أمالي السهيلي صـ 20 . ...

(4) ... انظر: أمالي السهيلي صـ 22 . ...

(5) ... انظر: السابق نفسه صـ 19 . ...

(6) ... انظر: البجر المحيط 10/360 ، والمساعد 3/44 ، وحاشية الصبان 3/275 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت