فهرس الكتاب
ويبدو أن المعرى كان ينكر مثل هذه القراءة إذا أدت إلى بناء مستنكر عنده ، فقد قال في قوله تعالى:"وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً" [1] "وهذه أبنية مستنكرة ، وإنما يستعمل مثلها في الضرورة ، فأما في عمود اللفظ ، فلا يجوز أن تقع ، وقد روى أن الحسن قرأ:"وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً" [2] بالمد ، فهذا مفتعال .. ومن مفتعال المستعمل في الضرورة قول الشاعر, أنشده الفارسي *وعن شتم الرجال بمنتزاح * [3] ."
والمستنكر هو قول المعرى لا قراءة الحسن السابقة .
ومن إشباع الضمة قراءة الحسن"سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" [4] ( سأوريكم) قال بن جنى أراد ( سأريكم) وأشبع ضمه الهمزة فأنشأ عنها واوًا ، وهو أبو سعيد ، والمأثور من فصاحته ، ومتعالم قوة إعرابه وعربيته" [5] ."
والعجيب من أبى حيان أنه أنكر على ابن جنى هذا التخريج قائلًا:"هذا التوجيه ضعيف ؛لأن الإشباع بابه ضرورة الشعر" [6] ووجه العجب أن أبا حيان نفسه خرج قراءة سعيد بن المسيب السابقة"عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ"على الإشباع [7] كما أن أبا حيان رجح رأى الزمخشرى بأن الإشباع في (سأوريكم ) لغة حجازية [8] وكون الإشباع لهجة ينافى كونه ضرورة .
ومن إشباع الكسرة قراءة أحمد بن صالح [9]
(1) ... سورة يوسف من الآية: 31 .
(2) ... انظرهذه القراءة في:المحتسب 1/340 , و الإتحاف 2/146.
(3) ... رسالة الملائكة صـ116 بتصرف .
(4) ... سورة الأعراف من الآية: 145 ، وانظرهذه القراءة في: ابن خالويه صـ 51 ، والمحتسب ... 2/258 .
(5) ... المحتسب 2/258 .
(6) ... البحر 5/172 .
(7) ... انظر: البحر 10/210 .
(8) ... انظر: الكشاف 2/158 ، والبحر 5/173 .
(9) ... هو: أحمد بن صالح المصري أبو جعفر روى عن ابن عيينة وابن وهب وعبد الرزاق . وكان
محمد بن عبد الله بن نمير يقول حدثنا أحمد بن صالح فإذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله . وقال عبد الرحمن قال سئل عن أحمد بن صالح المصري فقال ثقة . مات في ذى القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين (248) هـ. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير - البخاري 2 / 6 ,والجرح والتعديل - الرازي 2 / 56 .