فهرس الكتاب
بهذا يتضح أن الإشباع ليس خاصًا بالشعر حتى يكون ضرورة ، بل ورد في القراءات القرآنية ، وورد في كلام العرب ، قال ابن جنى"وقد جاء من هذا الإشباع الذى تنشأ عنه الحروف شئ صالح نثرًا ونظمًا ، فمن المنثور قولهم: ( بينا زيد قائم جاء عمرو) إنما يراد: ( بين أوقات زيد قائم جاء فلان) ، فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفًا" [1] ويقرر ابن جنى أن الإشباع قليل في النثر ، بقوله:"ولعمرى إن هذا مما تختص به ضرورة الشعر ، وقلما يجئ في النثر" [2] .
ومن ورود الإشباع في الكلام ما حكاه أبو على عن أحمد بن يحيى أنه سمع:"جئ به من"
حيثُ وليْسَا"بإشباع حركة ليس) [3] "
(1) ... المحتسب 1/259 ، وانظر: سر الصناعة 2/ 252 .
(2) ... المحتسب 1/340 .
(3) ... انظر: الخصائص 3/125 ، وسر الصناعة 2/217 ، 252 ، والمحتسب 1/357 ، والضرائر ... لابن عصفور صـ 25 . وفي اللسان , مادة ( ليس) :"قال الفراء: أَصل ليس لا أَيْسَ، ودليل"
ذلك قول العرب ائتِنِي به من حيث أَيْسَ ولَيْس، وجِئ به من أَيْسَ ولَيْسَ أَي من حيث هُوَ ولَيْسَ هُوَ؛ قال سيبويه: وقالوا لَسْتُ كما قالوا مَسْتُ ولم يقولوا لِسْتُ كما قالوا خِفْتُ لأَنه لم يتمكَّن تمكن
الأَفعال، وحكى أَبو علي أَنهم يقولون: جِئ به من حَيْثُ ولَيْسا يريدون ولَيْسَ فيشبعون فتحة السين، إ ِما لبيان الحركة في الوقف، وإِما كما لحقت بَيْنا في الوصل. حَكى أَبُو عليٍّ أَنَّهُم يقولون: جِيءْ به من حَيْثُ ولَيْسَا، يريدون: ولَيْسَ، فيُشْبِعُون فتحةَ السِّين لِبيانِ الحَرَكةِ في الوَقْفِ"."