الصفحة 415 من 774

يقول أحد الباحثين:"ويبدو أن حكم النحاة على بعض الاستعمالات اللهجية بالضرورة نابع من تقسيمهم اللهجات إلى مستويات ، يرتضون بعضًا ويعرضون عن بعض ، فهنا الفصيح ، والجيدة والحسنة ، والمأخوذ بها ، والقبيحة والرديئة والشنعاء والمرغوب عنها ... الخ فما استجادوه أخذوا به ، وما رغبوا عنه لم يجز عندهم استعماله إلا في الضرورة ، فإن جاء في كلام فصيح لم يعدموا الحيلة في تخريجه" [1] .

وإذا ثبت بما سبق أن المط أو الإشباع لهجة ، وأنها بقراءة المصادر اللغوية لهجة بدوية فهل هذا يتعارض مع ما عرف عن قبائل البدو من ميلهم إلى السرعة في الكلام ؟ يجيب عن هذا التساؤل الباحث السابق بأن"مطل الحركة هنا كان أحيانًا ضرورة تفرضها عليهم سرعتهم في النطق ؛ لأن هذه السرعة تحتاج إلى شئ يحد منها ، وكان المطل في بعض الكلمات بمثابة كابح يكبح جماح هذه السرعة فيعطى الكلام دفعات من الروية" [2] ويؤكد هذا ما ذكره ابن جنى من أن المطل لا يكون مع الإسراع والاستحثاث ، وإنما يكون مع الروية

والتثبت" [3] ."

(1) ... الحركات العربية في ضوء علم اللغة الحديث د/ الموافى البيلى صـ 198 .

(2) ... الحركات العربية د/ البيلى صـ 201 .

(3) ... انظر: المحتسب 1/165 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت