الصفحة 417 من 774

وثمة فوائد أخرى للإشباع ذكرها ابن جنى كـ التذكر ، نحو قولهم في الوقف: (قالا) أى: (قال زيد) فجعلوا الاستطالة بالألف دليلًا على أن الكلام ناقص [1] ، وكـ الشك نحو (قد) وأنت تريد: (قد قام ونحوه ) ، إلا أنك تشك أو تتاوم لرأى تراه من ترك المبادرة بما بعد ذلك: قدي ، و ( من) : ( مني ) ، وفى (هل) : (هلى) [2] وكـ القلوم أى التمكث بأن يعرض للمتكلم الانصراف عن معنى بدأه إلى معنى آخر ، فيمطل الحركة لتتهيأ له الفرصة الانتقال [3] وكـ الإنكار ، والإشباع فيه زيادة تلحق في الاستفهام في آخر الكلمة ، إذا أنكرت أن يكون رأى المتكلم على ما ذكر أو يكون على خلاف ما ذكرت فإن كان ما قبله مفتوحًا ، كانت الزيادة ألفًا ، وإن كان مكسورًا كانت الزيادة ياءً ، وإن كان مرفوعًا ، كانت الزيادة ألفًا ، وإن كان مكسورًا كانت الزيادة ياءً ، وإن كان مرفوعًا ، كانت الزيادة واوًا ، وإن كان ساكنًا حرك لئلا يلتقى ساكنان ؛ لأن النون هى التنوين ساكنة ، فحركتها بالكسر لئلًا يلتقى ساكنان فإن قال: رأيت عثمان قلت أعثماناه ، فإن قال: أتانى عمرو ، قلت: أعمروه [4] ومن ذلك الحكايةالتي ذكرها ابن

جنى في المحتسب [5] أن امرأة قالت للقاضى تخاطب زوجها: لا تضربه ليس هوا بنك ،ومدت فتحة النون جدًا ، فقال الرجل متعجبًا والله ما كان فيه هذا الطويل الطويل .

وإنما أطالت المرأة الصوت هكذا؛ لأن طول الأصوات وقصرها يكون لقوة المعانى المعبر بها عنها وضعفها ، فالأصوات تابعة للمعانى فمتى قويت قويت ومتى ضعفت ضعفت [6] .

ويبقى بعد هذا أن الإشباع جاء نظمًا ونثرًا ، وأن أكثره يجاور الطرف"لنعمته وللين"

(1) ... انظر: الخصائص 3/930 ، 13 وسر الصناعة 2/253 .

(2) ... الخصائص 3/123 .

(3) ... انظر: الخصائص 3/123 ، والحركات العربية صـ 203 .

(4) ... انظر: أمالى القالى 2/13 .

(5) ... انظر: المحتسب 2/210 .

(6) ... انظر: المحتسب 2/210 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت