فهرس الكتاب
وإنما كان الاحتمال حسنًا في أواخرالشعر دون أوائله"فلأنها حروف الرويّ وخواتم القوافي، ومنقطع الكلام، فاحتملت ما لا يحتمله غيرها, ولو ساغ أن يُنصب ذلك علَمًا، ويجعل عبرة،ويستمرّ على شريطة القياس لوجب أن لا ينكر على الشاعر إذا قال: رأيت حسنًَّا؛ فشدد النون، أو ضربت محمدًَّا فثقل الدال؛ كما جاز لك في الطولّ ومستقرنّ، ويجري ذلك في سائرالأسماء وجميع الحروف والأفعال، وهذا أمر لا ينتهي إليه عاقل. وقد جاء عن العرب التشديد في أواخر الأسماء إذا وقفوا عليها، وهذا ما يؤكد ما قلناه في تمييز القوافي عن غيرها؛ من حيث كانت العرب تقف عليها، وإن كانت مطلقة" [1] .
وهذا تفصيل ما ذكره أبو العلاء مما يحسن في القافية ولا يحسن في غيرها .
تخفيف المشدد
الأصل بقاء الشيء علي ما كان عليه ، فالحرف المشدد من الكلمة يبقي علي حاله ولا يخفف" [2] وقد استثني الألوسي من هذا الحكم الشعر ، قال:"وليس هذا الحكم بجارٍ في الشعر ، فإن له حكمًا آخر لا يشاركه فيه باب المنثور من الكلام" [3] وقد كثر اجتراؤهم علي تخفيف المشدد في القوافي [4] ."
لكن تخفيف المشدد يختلف حاله باختلاف موقعه ، فهو في الحشو مكروه جدًا ، أما في القافية فجائز" [5] وهو في القافية المقيدة أكثر منه في القافية المطلقة [6] ."
(1) الوساطة للقاضي الجرجاني صـ 409.
(2) ... الضرائر للألوسي صـ 86، 87 .
(3) ... السابق نفسه صـ 87 ، وسيأتي الرد على هذا بتفصيل أكثر في مسألة تخفيف ياء النسب صـ421 .
(4) ... انظر: رسالة الملائكة صـ153 .
(5) ... انظر: الأصول 3/448 ، وشرح ديوان ابن أبي حصينة 2/79 ، والعمدة 2/1021 .
(6) ... انظر: ما يحتمل الشعر من الضرورة للسيرافي صـ 89 ، 92 ، والخصائص 2/230، 322 ، وشرح ديوان ابن أبي حصينة 2/ 116 ، والقافية المقيدة ما كانت غير موصولة ، والمطلقة ما كانت موصولة ، انظر الكافي في العروض والقوافي للتبريزي صـ 316 ، 317 .