الصفحة 435 من 774

وبسبب الطبيعة الخاصة للقوافي في الشعر جاءت كثير من الأحكام النحوية والصرفية مخالفة لكلام النحويين ، فوسموها بالضرورة ، تقول إحدي الباحثات:"لقد كانت القافية نعمة بما تسبغه من حس الموسيقي ، وإيقاع يحبب الشعر إلي النفوس ، ويميزه عن النثر ، إلا إنها كانت في كثيرٍ من الأحيان نقمة بخلقها كثيرًا من المشاكل اللغوية ولقد خدمت هذه ضرائر الشعر لا تصل إلي الحد التي تسمي فيه ظواهر لغوية القافية كثيرًا ، وربما كانت كل الظواهر اللغوية التي يشيع فيها الاضطراب من صنع القوافي" [1] .

وما سمته الباحثة ( اضطرابًا ) هو ما صنفه النحويون تحت اسم الضرورة غالبًًا .

ومن هذا ما ذكره أبو العلاء في شرح ديوان ابن أبي حصينة: قال:"القافية يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها من تخفيف المشدد ، وحذف واو الجمع ، وهاء التأنيث عند الوقف" [2] و"تخفيف همز أو ممدود في القافية ونحو ذلك ، فإنه يجري مجري الضرورات التي في حشو البيت ؛ لأن الأواخر تحتمل ما لا تحتمل الأوساط والأوائل" [3] .

واللفظ"مهموزفي أول البيت ، وفي آخره لا يهمز؛ لأن الهمزة تعتبر ، ولا اختلاف في أن ذلك جائز" [4] .

وتخفيف ياء النسب في القافية"أسهل وأخف ؛ لأنه إذا وقعت ياء النسب في آخر البيت مخففة آثروا التخفيف" [5] .

(1) ... دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج . د / خوله تقي الدين الهلالي صـ 172.

(2) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/ 73 .

(3) ... السابق نفسه 2/ 84 .

(4) ... السابق نفسه صـ 113 .

(5) ... السابق نفسه صـ 113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت