وأبو حيان الذى أجاز قصر الممدود في الكلام على قلة هو نفسه الذى منعه في القرآن بحجة أنه ضرورة ولا يقع إلا في الشعر, فقد قال في قراءة يحيى بن يعمر في قوله تعالى:"أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"بقصر (أشداء) [1] :"وهى شاذة ؛لأن قصر الممدود إنما يكون في الشعر, نحو قوله: * لا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ*" [2]
ومما ورد من قصر الممدود في كلام العرب نثرًا أن الفراء حكى عن الكسائى أنه سمع: ( اسقنى شربة ما يا هذا ) يريد: شربة ماء. فقصر [3] .
إذن قصر الممدود ورد السماع به في غير الشعر, فينبغى أن لا يكون ضرورة, وكما قال ابن برى:"ما بعد السماع إلا ما يصم الأسماع, ويعيي الطباع" [4] .
(1) ... سورة الفتح من الآية: 29, وانظر القراءة فى: مختصر الشواذ صـ 142, والبحر 9/500, 501.
(2) ... البيت سبق تخريجه صـ 288 , وانظر كلام أبى حيان في البحر 9/500, 501.
(3) ... انظر: مجالس ثعلب 1/87.
(4) ... شرح درة الغواص للشهاب الخفاجى صـ 252.