الصفحة 640 من 774

هكذا قال الرضي ، لكن سيبويه [1] لم يجعل لهذا الحذف علة سوي السماع المحض كما قال أبو حيان [2] .

و هذه الثلاثة الأحرف حذفت فاؤها تخفيفًا،"وقال سيبويه: إنما شذت لكثرة الاستعمال فيها، وسائر ما فاؤه همزة لا تحذف منه في الأمر، وقد ردت الهمزة في ( مر) خاصة مع حرف العطف، قال الله تعالى"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ" [3] ، ولم يرد في (خذ) ،و (كل) ، فأما سيبويه فزعم أن رده مع الواو بعد استمرار الحذف شذوذ ثان , وقد علل المازني هذا المكان فذكر أن رد الهمزة كان لضعف الميم والراء، وذلك أن الميم بالغنة التي فيه أشبهت النون، والنون مشبهة بحروف المد واللين، قال: والراء في مخرجه تكرار فلا يستقر اللسان عند النطق به استقراره في الحروف الشديدة، قال: فلما ضعف الحرفان وهيا برد الهمزة مع حرف العطف في بعض متصرفاته" [4] .

وذهب بعض المحدثين إلي أن علة الحذف فيما سبق هي الاقتراض اللهجي , يقول:"غير أن العربية الفصحى التي آثرت تحقيق الهمز في نطقها ، هي التي استعارت هذا النطق الخالي من الهمز من قريش ، ومن جري مجراها من القبائل المجاورة ، ومثل ذلك تماماًَ نراه في فعلي الأمر: ( كل ) و ( خذ ) في الوصل والابتداء ، وكذلك في فعلي الأمر:"

( مر ) و ( سل ) ، في الابتداء فقط ، وماضي هذه الأفعال الأربعة مهموز" [5] ."

فالمسألة عنده إذن لا ترجع إلي التخفيف لاجتماع همزتين فقط ، وإنما إلي الاقتراض اللهجي

(1) ... انظر: الكتاب 1/266 . ...

(2) ... انظر: الهمع 3/423 ... .

(3) ... سورة طه من الآية:133. ...

(4) ... أمالي المرزوقي صـ 44. ...

(5) ... بحوث ومقالات في اللغة د/ رمضان عبد التواب صـ 83 . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت