فهرس الكتاب
وهي مسألة ليست عزيزة , فإنه كما يقول ابن فارس:"كل هذه اللغات مسماة منسوبة إلي أصحابها ، لكن هذا موضع اختصار ، وهي و إن كانت لقوم دون قوم ، فإنها لما انتشرت تعاورها كل" [1] .
وهو وجه جري عليه ابن جني في تفسير ما وصفوه بالشذوذ ، فقال بعد أن ذكر عددًا مما حكموا عليه بالشذوذ:"واعلم أن أكثر ذلك وعامته إنما هو لغات تداخلت فتركبت .. هكذا ينبغي أن يعتقد و هو أشبه بحكمة العرب" [2] , فـ"العرب يختلف أحوالها في تلقي الواحد منهم لغة غيره فمنهم من يخف ويسرع قبول ما يسمعه ، ومنهم من يستعصم فيقيم علي لغته البتة ، ومنهم من إذا طال تكرر لغة غيره لصقت به ووجدت في كلامه" [3] .
ومع وجاهة القول بالاقتراض اللهجي هنا ، إلا إنه لم يبين اللهجة المقترض منها, وحالها في التصرف في هذه الأفعال السابقة موطن الدراسة ، ولماذا اختص الاقتراض - علي فرض صحته - بها دون غيرها ؟ ألكثرتها كما قال النحاة ؟ ربما اعتبر هذا إذا ثبت أن لهجة ما كانت تخفف المهموزمطلقًا بالحذف ، وهو رأي لقوم من النحاة , فاسد عند المبرد [4] .
ويعزز هذا الفهم ما ذكره ابن د رستويه وابن كيسان من أن أهل الحجاز قد يتركون لغتهم ، ويرجعون إلي لغة تميم في الأمر من نحو ( أنَّ ) بمعنى ( تألم ) فيقولون: ( إنّ ) فلا يفكون التضعيف [5] ولغة الحجازيين الفك ، وبعضهم يقول: ( اينن ) وأصله: ( اإنن ) ، فقلبت الهمزة الثانية ياء علي حد التخفيف القياسي ، أما من قال: ( إنّ ) ، فلم يفك التضعيف ، فحذف الهمزة الثانية المنقلبة ياء من ( إينن ) لا لالتقاء الساكنين .
(1) ... الصاحبي صـ 31 ، وانظر: المزهر 1/256 . ...
(2) ... الخصائص 1/376 ، بتصرف يسير. ...
(3) ... السابق 1/384 . ...
(4) ... انظر: المقتضب 1/302 . ...
(5) ... انظر: الارتشاف 1/244 . ...