فهرس الكتاب
وثمة ملاحظة جديرة بالنظر [1] ، وهي أن الأفعال الثلاثة ( أخذ ) و ( أكل ) , ( أمر ) مضمومة العين في المضارع والأمر ، فإذا بولغ في تخفيف الهمزة سقطت في المضارع ، ومن ثم تسقط في الأمر، ويتبعها حذف ألف الوصل ؛ لأنها صارت عديمة الفائدة لتحرك ما بعدها . فكأن الحذف أصلًا كان في المضارع ثم سري منه إلي الأمر . وهذه صورته في أطواره الثلاثة: أَكَلََ _ يَأْكُل _ كُل , ومثله يقال في ( أخذ ) و ( أمر ) .
فكأن الحذف إذن ليس لالتقاء الهمزتين . ويلاحظ"أن هذا الحذف لا يحدث مع ( يَفْعِل ) "
مثل: أسر ( يأسِر ( ائِسر ( ايسِر .
فالهمزة في الأمر تدغم في كسرة الاتكاء [2] فتطيلها ، ويرجع السبب في سقوط الهمزة
من أمر ( يفعُل ) وبقائها أو إدغامها في أمر ( يفعِل ) إلي عاملين:
من الناحية الصوتية: النطق بضمتين في ( أأُكُل ) مع الإدغام ( أوكل ) أثقل من النطق بكسرتين في ( ائِسر ) ومع الإدغام ( ايسِر ) ولا سيما أن بينهما همزة أي حرفًا حلقيًا ...
من ناحية المعني يلاحظ أنه يندر أن يحدث التباس مع أمرالفعل الأجوف الواوي ، فلا يوجد ( كال ) أو ( خاذ ) الذي يعطي قياسًا في الأمر ( كل ) و ( خذ ) ، أيضًا بينما يوجد خطر الالتباس بكثرة نسبيًا في المكسور العين مع الأجوف اليائي مثل ( سار( سِر )
ومن ناحية أخري فإن الأفعال التي تسقط همزتها محدودة العدد كثيرة الاستعمال مثل
( مُر ) و ( كُل ) و ( ُخذ ) وما كثر استعماله ينزع إلي الخفة بحكم الميل إلي المجهود
الأدنى" [3] ."
(1) ... انظر: التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث د/ الطيب البكوش صـ 111. ...
(2) ... أي همزة الوصل . ...
(3) ... التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث د/الطيب البكوش صـ111،112بتصرف
... يسيرجدا.