الصفحة 643 من 774

وثمة ملاحظة أخري ، وهي تتعلق بالفعل ( أخذ ) فكما تصرفوا فيه بحذف الهمزة منه في الأمر تصرفوا فيه بقلب الهمزة واوًا في الماضي إذا قالوا ( آخذه الله ) . وبعضهم يقول ( واخذه الله ) ، وهو قول العامة كما في الصحاح [1] وغيره [2] .

أما أبو العلاء فيجيز النطق به هكذا ، إلا أن الهمز عنده أجود ، فيقول تعليقًًا علي بيت ابن أبي حصينة: لا واخَذَ اللَهُ قَومًا مِن عَشِيرَتِنا تَأَلَّبوا في زَوالِ العِزِّ وَاِجتَهَدُوا [3]

"الأجود ( آخذ الله ) و ( واخذ ) جائز ، ولكن الهمز أجود ، وإنما حملهم علي تغيير الهمزة إلي الواو أنهم يقولون في المضارع ( يؤاخذ ) ، فإذا وقعت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة جاز أن تجعل واوًا خالصة ، فلما قالوا: ( يواخذنا ) بالواو ، ظنوه مثل ( يوازن ) "

و ( يواعد ) فجاؤا بالواو في الماضي" [4] ."

وكلام اللغويين أكثرهم بخلاف ما ذكره أبو العلاء ، فقد ذهبوا إلي أن ذلك من كلام العوام ، أما أبو العلاء فيري جوازه في فصيح الكلام ، لكنه دون الأجود ويفسره بما سبق ذكره من أن التخفيف جري أولًا في المضارع ثم سرى إلي الماضي .

ويمكن أن يكون الأمر كما قال أبو العلاء ، ويكون هذا في لهجة أهل اليمن ، كما في المصباح [5] .

وآخر الملاحظات في ( أخذ ) أنهم قد يخالفون كل ما سبق,فيحققون الهمزتين جميعًا في

المضارع من ( أخذ ) ، فيقولون ( ائتخدوا ) في القتال ، بهمزتين [6] ، أي أخذ بعضهم بعضًا ، وكأنهم بذلك يفرون من التخفيف إما بالحذف أو بالإبدال .

(1) ... انظر: الصحاح مادة ( أخذ) . ...

(2) ... انظر:اللسان , والقاموس , والتاج , مادة (أخذ) . ...

(3) ... البيت من بحر البسيط , وهو في الديوان 1/162 . ...

(4) ... شرح ديوان ابن أبي حصينة 2/170. ...

(5) ... انظر: المصباح , مادة ( أخذ ) . ...

(6) ... انظر مادة ( أخذ) في: الصحاح , والقاموس , واللسان, والتاج . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت