فهرس الكتاب
اسم الفاعل صالح للأزمنة الثلاثة كما سبق أما الصفة المشبهة فلا تكون إلا للحاضر, هكذا ذكر النحاة, وعليه قالوا:"والحاصل من ذلك أنك إذا أردت ثبوت الوصف قلت: (حسن) ولا تقول ( حاسن) وإن أردت حدوثه قلت ( حاسن) ولا تقول ( حسن) [1] قال ابن الناظم:"ولو قصد بالصفة المشبهة معنى الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل , واستعملت استعماله , كقولك: زيد فارح أمس وجازع غدًا)" [2] ويفهم من كلام ابن الناظم أنه لا يجوز أن يقال: ( زيد فِرح أمس وجِزع غدًا) ؛ لأن قصد الحدوث يكون في اسم الفاعل , وقصد الثبوت يكون في الصفة المشبهة . وهو في هذا تابع للفراء الذى يقول:"العرب تقول لمن لم يمت: ( إنك ميِّت عن قليل ومائت) , ولا يقولون للميت الذى قد مات: ( هذا مائت) إنما يقال في الاستقبال, ولا يجاوز به الاستقبال . وكذلك يقال: ( هذا سيد قومه اليوم ) فإذا أخبرت أنه يكون سيدهم عن قليل قلت: ( هذا سائد قومه عن قليل وسيِّد) وكذلك الطمع, تقول: ( هو طامع فيما قبلك غدًا) فإذا وصفته بالطمع قلت: هو (طمِع) وكذلك الشريف , تقول: ( إنه لشريف قومه ) و (هو شارف عن قليل) وهذا الباب كله في العربية على ما وصفت لك" [3] ."
وهذا الذى ذكره الفراء وغيره رفضه أبو العلاء , فقال تعليقًًا على قول ابن أبى حصينة:
ما كُلُّ مَن وَرِثَ المَكارِمَ قائِمٌ فَيها وَلا كُلُّ ابنِ فَحلٍ سَيِّدُ [4]
(1) ... انظر: ابن يعيش 6/82, 83, والتسهيل صـ141, وشرح الكافية لابن القواس ورقة636, 649, وابن الناظم صـ444, وشرح الكافية للرضى 3/431, 432, والتصريح 2/82, وحاشية الصبان 2/314, 3/3.
(2) ... شرح ابن الناظم صـ444.
(3) ... معانى القرآن للفراء 2/232, وراجع: المصدر نفسه 2/80, والمصباح المنير0 (خاتمة) صـ355, وأزاهير الفصحى صـ369.
(4) ... البيت من بحرالكامل , وهو في الديوان 1/204.