فهرس الكتاب
"قال الفراء: يقال فلان ( ميِّت ) إذا نزل به الموت و ( مائت) أى يموت بعد, وهذا يذكر والحقيقة سواه؛ لأن القرآن لجأ لغير ذلك كقوله تعالى:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" [1] وهم لم يموتوا بعد, [2] وينشد بيتًا ينسب لقيس بن الخطيم"
أَبلِغ سويدًا أَنَّني مَيِّتٌ كُلُّ اِمرِئٍ ذي حَسَبٍ مائِتُ [3]
ويجب أن يقال فلان سائد اليوم وسائد غدًا؛ لأن اسم الفاعل للأزمنة الثلاثة الماضى والحاضر والمستقبل, ويجوز أن يوضع ( سيَّد) موضع ( سائد) فيقال: فلان ( سيد أمس ) وهو ( سيد الساعة ) و ( هو سيد غدًا ) " [4] ."
والذى ذهب إليه أبو العلاء ذهب إليه الرضى فهو الذى يقول:"والذى أرى أن الصفة المشبهة كما أنها موضوعة للحدوث في زمان ليست أيضًا موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة؛ لأن الحدوث والاستمرار قيدان في الصفة ولا دليل فيها عليهما , فليس معنى ( حسن) فى الوضع إلا ( ذو حسن) سواء كان في بعض الأزمنة , أو جميع الأزمنة" [5] .
(1) ... سورة الزمر الآية:30.
(2) ... يقول أستاذي الأستاذ الدكتور إبراهيم الإسناوي في بحثه ( قراءة ابن أبي عبلة وأثرها في الدرس النحوي ) , صـ 109:"ويحمل على هذا ما قرأ به ابن أبي عبلة في قوله تعالى"ثم إنكم بعد ذلك لميتون"حيث قرأ هو وغيره"مائتون"والفرق بين القرائتين أن الميت يدل على الثبوت والاستقرار والمائت يدل على الحدوث , كضيق و ضائق , فيقال لمن سيموت: ميت ومائت , ولمن مات ميت فقط دون مائت لاستقرار الصفة وثبوتها . وبهذ يكون قد وافق الفراء في كلامه , وخالف رأي أبي العلاء والرضي وغيرهما , كما سيأتي ."
(3) ... البيت من بحرالسريع , وهو في ديوان قيس ابن الخطيم صـ211,والبيت في الديوان برواية ( أبلغ خداشًا) .
(4) ... شرح ديوان ابن أبى حصينة 2/220, 221.
(5) ... شرح الكافية 3/431.