الصفحة 660 من 774

وكما أن الصفة المشبهة لا تدل على الثبوت دائمًا فكذلك اسم الفاعل لا يدل على الحدوث دائمًا فـ"كثيرا ما يستعمل اسم الفاعل من غير مادة التجدد والحدوث, كما فى (الله عالم) وغير ذلك" [1] وهو عند البيانيين يدل على الثبوت لا على الحدوث, يقول عبد القاهر الجرجانى:"فإذا قلت زيد منطلق فقد أثبت الانطلاق فعلًا له من غير أن تجعله يتجدد, ويحدث منه شيئًا فشيئًا, بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك ( زيد طويل وعمرو قصير) " [2] .

وقال أبو حيان:"المضارع فيما ذكر البيانييون مشعر بالتجديد والحدوث بخلاف اسم الفاعل" [3] .

والحقيقة كما يقول بعض الباحثين أنه"لا تناقض بين القولين وإنما يقع اسم الفاعل وسطًا بين الفعل والصفة المشبهة" [4] فهو بالنسبة إلى المضارع يدل على الثبوت , وبالنسبة إلى الصفة المشبهة يدل على الحدوث.

وعلى هذا الفهم رفض بعض المحدثين [5] قول بعض النحويين بتحويل الصيغة إلى وزن (فاعل) إذا أريد الدلالة على الحدوث, أو بتحويلها إلى وزن من أوزان الصفة المشبهة إذا أريد الدلالة على الثبوت يقول:"لأن المنهج الذى ننهجه هو أن المعنى يقرر مصير اللفظ ويحدد نوعه, فما دام الوصف هنا غير ثابت ولا دائم فإن اللفظ يكون اسم فاعل" [6] .

(1) ... حاشية يس على شرح القطر للفاكهى 2/196.

(2) ... دلائل الإعجاز صـ174.

(3) ... البحر المحيط 1/ 69 .

(4) ... معانى الأبنية في العربية صـ47.

(5) ... هو الدكتور محمد يسرى زعير في كتابه فن التصريف صـ82.

(6) ... فن التصريف صـ81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت