الصفحة 661 من 774

ومقتضى ذلك أنها تكون اسم فاعل دون تغيير لبنائها, فتحويلها إلى فاعل ليس بواجب" [1] ولهذا رجح رأى الرضى قال: ومن هنا فإننا نرجح رأى الرضى؛ لأنه يتفق مع المنهج السائد لدى جميع العلماء في أن الكلمة الواحدة صالحة للحدث المتجدد والثابت, ولأنه يعطى الحجة البالغة على مرونة اللغة العربية في استعمال كلماتها, فالكلمة ليست وقفًا على معنى معين لا تخرج عنه, بل هى صالحة لكل ما يراد بها , ولأنه يثبت للعقل دوره في إدراك المعانى المختلفة من الكلمة الواحدة التى تستعمل في مقامات متعددة" [2] .

وبهذا الفهم يتبين صواب كلام أبى العلاء في التسوية بين ( سِّيد) و ( سائد) في الزمن فيجوز عليه أن يقال ( فلان سِّيد أو سائد أمس والساعة وغدًا ) [3] .

ومع صواب هذا الرأى فالظاهر أن الصفة المشبهة على أقسام [4] منها ما يفيد الثبوت والاستمرار نحو ( أبكم) و ( أصم) و ( أبيض ) و ( أسود) , ومنها ما يفيد التجدد والحدوث نحو ( غضبان) و ( طمعان) , فهذا يجوز فيه على رأى أبى العلاء أن يقال ( غضبان أمس أو اليوم أو غدًا) وكذلك عطشان, كما يجوز أن يقال فيهما بوزن ( فاعل) فيقال ( غاضب أو طامع الأمس أو اليوم أو غدًا ) .

اسم المفعول

هو ما دل على الحدث والحدوث وذات المفعول , كـ ( مقتول) , و ( مأمور) [5] "ويصاغ قياسًا من الثلاثى على وزن ( مفعول) ومن غيره بزيادة الميم المضمومة مكان حرف المضارعة لقربها من الواو في المخرج تلك التى زيدت بعد عين الكلمة, غير أن الميم أقوى في الدلالة على (مفعول) منها, لوجود الميم في غير هذه الصيغة التى للثلاثى" [6] , فيقال: ( الكتاب مقروء ) , و ( الدخل محدود ) وهكذا.

(1) ... السابق نفسه صـ82.

(2) ... فن التصريف صـ85.

(3) ... انظر: شرح ديوان ابن أبى حصينة صـ221.

(4) ... انظر: معانى الأبنية في العربية صـ77.

(5) ... انظر: معانى الأبنية صـ59.

(6) ... تصريف الأسماء د/ بدوى المختون صـ69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت