فهرس الكتاب
1ـ نظرًا لضخامة التراث المسموع من كلام العرب , و لاعتراف النحاة واللغويين بأن الاستقراء لم يكن كاملًا , فقد فات جامعي اللغة الأوائل شيء من الكلام الذي عليه توضع القواعد , مما يجعل الحكم بالندرة أو القلة أو الشذوذ قد لا يكون مستقيمًا دائمًا .وقد حاول اللغويون أن يقوموا بمحاولات لحصر ما حكموا عليه بالقلة , كما فعل ابن خالويه في كتابه ( ليس في كلام العرب ) , وهي و إن كانت منهم محاولات رائعة لكنها لم تكن دائمًا ناجحة , و يكفي أن يُنْظر فيما استدركه محقق ( ليس ) على ابن خالويه , أو ما استدركه غيره من القدماء والمحدثين في مختلف أبواب اللغة , إنْ في التركيبات , أو في المفردات بنية وصيغة , و من هذا ما جاء هنا من استدراك في التركيبات بعضها من الحديث الشريف و الآخر من النثر والشعر ,كما في إسناد ( رُبَّ ) إلى الخبر المرفوع , مما رجح القول بإسمية (رُبَّ) لا حرفيتها [1] , ومنها ما جاء من استدراكات في المفردات, فمن ناحية البنية أمكن استدراك الكثير من الأوزان في مبحث الإعلال خاصة في تصحيح نحو ( استحوذ ) [2] , واستدراك كثير من الصيغ في فصل جموع التكسير, كما في جمع فاعل في صفة المذكر العاقل على فواعل [3] , أو جمع الثلاثي المقصور على أفعلة [4] أوجمع فعيل على أفعال [5] ,أو ما قالوه من الجمع على وزن ( فُعَال ) [6] . وقد اجتهد الأوائل أيما اجتهاد في حصر كلام العرب فيما وصلهم منه , و بنوا عليه أحكامًا من مثل الواجب أو الشاذ بالنظر إلى القلة أو الكثرة فيما وصلهم , و أصابوا من ذلك شيئًا عظيمًا أحيانًا , لكن يبقى دائمًا الحاكم الأعلى في وضع اللغة هو السماع .
(1) ... راجع البحث صـ 71ـ 84 .
(2) ... راجع البحث صـ377 ـ 387 .
(3) ... راجع البحث صـ 332ـ 342
(4) ... راجع البحث صـ 343 ـ 346 .
(5) ... راجع البحث صـ 347 ـ350
(6) ... راجع البحث صـ 357 ـ 363 .