الصفحة 688 من 774

وهنا اقتراح بتتبع ما حكموا عليه بالشذوذ لقلته لمراجعة هذا الحكم وإقرارهم عليه أو لتعديله , إن أمكن استدراك مايكفي من الكلام , و هو أمر ممكن اليوم بعد أن وصل إلينا من التراث الأول أكثره , و قد عُني به تحقيقًا , و تدقيقًا ومقارنة ودراسة , وأتيح اليوم من المعجمات ما لو أتيح لهم لربما تغير حكمهم , و صار بمُكْنة أحدنا اليوم أن يطلع على المعجمات القديمة و الحديثة مضبوطة منقحة في وقت واحد , و أقترح هنا البدء بكتاب ( ليس في كلام العرب ) لابن خالويه , وهو العالم الذي أشاد به أبو العلاء كما لم يشد بغيره .

2ـ من الأمور التي جعلت البحث النحوي واللغوي أمرًا صعيبًا ـ وهو مما يتصل

بالأمر الأول لاختلاف النظر في المسموع من كلام العرب ـ تنوع المدارس النحوية المختلفة ما بين بصرية , و كوفية , وبغدادية , و أندلسية , و شامية , و مصرية , ولكل منها أصوله التي تختلف شيئًا ما عن نظيرتها , مما جعل الحكم بالجواز أو المنع أمرًا شديد التعذر , و جعل المسألة الواحدة تحفل بالاختلاف , بله التناقض , فالمسألة الواحدة قد يقال فيها بالجواز المطلق و المنع المطلق , و الجواز بشرط , و الجواز في حال دون حال , و قد مر في البحث شيء من هذا , كما في مسألة دخول كاف التشبيه على الضمير [1] أوالخفض على الجوار [2] , ومنع المصروف [3] وصرف الممنوع [4] .

3 ـ و الاختلاف بين النحويين لم يكن بين المدارس المختلفة فقط , بل كان في المدرسة

(1) ... راجع من البحث صـ 59 ـ 70 . ...

(2) ... راجع من البحث صـ 182 ـ197.

(3) ... راجع من البحث صـ 235 ـ 236 .

(4) ... راجع من البحث صـ 237 ـ 247 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت