الصفحة 689 من 774

الواحدة أحيانًا , فقد اختلفوا في النظر إلى ما خالف مجموع الكلام الوارد , فالبعض يرد الكلام و ينكره إذا لم يتفق ومقاييسه, كالمبرد , و قد سبق بيان رأيه في مسائل كـ ( كوقوع الضمير المتصل بعد( لولا ) ) [1] و (منع المصروف من الصرف) [2] , و اتضح كيف كان ينكر الروايات لا لشيء إلا لأنها لا تتفق و مقاييس النحو.

أما من لم ينكر الرواية فقد يؤول الكلام تأويلًا فيه تكلف أحيانًا , كما هو شأن عامة نحويِّ المذهب البصري , ومن هذا ما جاء في مسألة (رب بين الإسمية والحرفية ) [3] أو ( إضافة الموصوف إلى الصفة ) [4] أو ( الخفض على الجوار) [5] .

و البعض الآخر يحفل بما ورد مخالفًا , و يقيم عليه قاعدة احتجاجًا باحترام كل ماورد عن العرب , كما هو شأن عامة نحوي المذهب الكوفي , و بعضهم يرى أن العرب قصدوا المخالفة لحكمة و غاية , و من ثم فإنه يجتهد الاجتهاد كله في تخريج هذا ( الغلط ) , و إن كان في تخريجهم بُعْد , وأبو هذا المذهب هو ابن جني الذي آمن بعبقرية العربية إن صح التعبير, فكان يخرج ويؤول , و يدافع. وهذا يفسر قول ابن هشام اللخمي: أنحى الناس من لم يلحن أحدًا.

4ـ والخلاف بين النحويين أنفسهم كالخلاف بين النحويين والبلاغيين , فأدلة النحو

عندالنحويين ثلاثة , النقل و القياس و استصحاب الأصل [6] , و لا شيء آخر, أما

(1) ... راجع من البحث صـ94 ـ 101 . ... ...

(2) ... راجع من البحث صـ 235 ـ 236 . ... ...

(3) ... راجع صـ من البحث 71ـ 84. ... ...

(4) ... راجع صـ من البحث 161 ـ 167 . ... ...

(5) ... راجع صـ من البحث 182 ـ197 . ... ...

(6) ... انظر: لمع الأدلة صـ 81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت