الصفحة 692 من 774

هذا هو السبيل، فلست بواجد شيئًا يرجع صوابه إن كان صوابًا، وخطؤه إن كان خطأ إلى النظم، ويدخل تحت هذا الاسم، إلا وهو معنى من معاني النحو قد أصيب به موضعه، ووضع في حقه، أو عومل بخلاف هذه المعاملة، فأزيل عن موضعه، واستعمل في غير ما ينبغي له، فلا ترى كلامًا قد وصف بصحة نظم أو فساده، أو وصف بمزية وفضل فيه، إلا وأنت تجد مرجع تلك الصحة، وذلك الفساد، وتلك المزية، وذلك الفضل إلى معاني النحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصل من أصوله، ويتصل بباب من أبوابه [1] .

ويقول:"حال الكلم في ضم بعضها إلى بعض، وفي تخير المواقع لها حال خيوط الإبريسم سواء، ورأيت كلامه كلام من لا يعلم أنه لا يكون الضم فيها ضمًا، ولا الموقع موقعًا حتى يكون قد توخى فيها معاني النحو، وأنك إن عمدت إلى ألفاظ فجعلت تتبع بعضهابعضًا من غير أن تتوخى فيها معاني النحو لم تكن صنعت شيئًا تدعى به مؤلفًا، وتشبه معه بمن عمل نسجًا، أو صنع على الجملة صنيعًا، ولم يتصور أن تكون قد تخيرت لهاالمواقع [2] . ويقول الزمخشري عن علاقة النحو بالبلاغة:"وهو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان المطلع على نكت نظم القرآن الكافل بإبراز محاسنه الموكل بإثارة معادنه فالصاد عنه كالساد لطرق الخير كيلا تسلك والمريد بموارده أن تعاف وتترك" [3] ."

5 ـ وقد اتضح من خلال ما سبق أن أبا العلاء لم يكن نحويًا , وإن كان عالمًا بالنحو ,و هذا ربما يفسر متابعته للنحاة في كثير من الآراء ؛ لأن غرضه كان تقويم النص , بذكر مايجوز فيه أو يمتنع , و هذا يكون غالبًا بذكر آراء النحويين .

6ـ يمكن أن يقال إن الخلاف بين الشعراء و النحاة ليس بالخلاف المستحكم الذي

(1) ... دلائل الإعجاز صـ 81 ـ 83.

(2) ... دلائل الإعجاز صـ370 .

(3) ... مقدمة المفصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت