الصفحة 691 من 774

وهذا من ابن الأثير ليس مرضيًا على إطلاقه , فالبلاغة يطلب فيها صحة الكلام كما يطلب فيها الفصاحة , و في التراث العربي عالم نحوي بلاغي وصل بين النحو والبلاغة في واحد من أعظم كتب التراث العربي , كتاب ( دلائل الإعجاز ) , و قد وضح فيه كيف أنه"ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك، فلا تخل بشيء منها. وذلك أنا لا نعلم شيئًا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه, فينظر في الخبر إلى الوجوه التي تراها في قولك: زيد منطلق، و زيد ينطلق وينطلق زيد،ومنطلق زيد وزيد المنطلق، والمنطلق زيد، وزيد هو المنطلق وزيد هو منطلق.وفي الشرط والجزاء إلى الوجوه التي تراها في قولك: إن تخرج أخرج، وإن خرجت خرجت، وإن تخرج فأنا خارج، وأنا خارج إن خرجت، وأنا إن خرجت خارج. وفي الحال إلى الوجوه التي تراها في قولك: جاءني زيد مسرعًا، وجاءني يسرع وجاءني وهو مسرع، أوهو يسرع، وجاءني قد أسرع، وجاءني وقد أسرع. فيعرف لكل من ذلك موضعه، ويجيء به حيث ينبغي له.وينظر في الحروف التي تشترك في معنى ثم ينفرد كل واحد منها بخصوصية في ذلك المعنى،فيضع كلًا من ذلك في خاص معناه، نحو أن يجيء بـ ( ما) في نفي الحال وبـ ( لا) إذا أراد نفي الاستقبال، وبـ (إن) فيما يترجح بين أن يكون وأن لا يكون، وبـ (إذا) فيما علم أنه كائن.وينظر في الجُمَل التي تسرد, فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل، ثم يعرف فيما حقه الوصل موضع الواو من موضع الفاء، وموضع الفاء من موضع ثم وموضع أو، وموضع لكن من موضع بل. ويتصرف في التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير في الكلام كله، وفي الحذف والتكرار، والإضمار والإظهار، فيضع كلا من ذلك مكانه، ويستعمله على الصحة،وعلى ما ينبغي له."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت