8 ـ مما يساعد على ترجيح بعض المسائل الخلافية النظر إلى الفروق في المعاني بين بعض الأساليب التي حكم النحاة بمنعها ؛ لأنها لاتتفق وقواعد النحويين , وهي جائزة لا يمنع منها مانع إلا القياس النحوي , فينبغي لهذا جوازها ؛ لأنها عند أصحاب المعاني جائزة , بل رائقة , مع ورودها عن العرب, ظهر هذا من خلال الخلاف بين النحويين و أصحاب المعاني في الوصف بالمصدر , ونحو: ( رجل دنِف ) و ( قوم مرضيون ) بالصفة الصريحة لا يدل علي ما يدل عليه: ( رجل دَنَف ) و ( قوم رضا ) بالوصف بالمصدر , وعلي هذا فإن ( رجل دنِف ) أقوي إعرابًا ، و ( رجل دَنََف ) أقوي معني , كما يقول ابن جني [1] , و اتضح أيضًا في هذه المسألة خلافٌ ما بين النحويين و البلاغيين , انتصر فيه الإمام عبد القاهر قبلة أصحاب المعاني , و إمام النحويين لأصحاب المعاني . وقد رد الإمام عبد القاهر قولهم في إنه علىحذف مضاف بأنه"ليس بالوجه أن يعد هذا على الإطلاق مما حذف منه المضاف, وأقيم المضاف إليه مقامه" [2] .
والأمر الذي يقال في الوصف بالمصدر يقال أيضًا في ترجيح العطف على النصب في المفعول معه , فالمعنى في العطف ليس هو المعنى في النصب , و كذلك يقال في إضافة الموصوف إلى الصفة , كما سبق بيانه , ويقال في حذف أن المصدرية وبقاء عملها النصب في المضارع , فجواز الحذف يكاد يكون متفقًا عليه , أما بقاء العمل فمختلف فيه , و الراجح أن المعنى مع الحذف وبقاء العمل , ليس هو مع الحذف و الرفع .
9ـ وكما أن الدرس البلاغي ينبغي أن يكون جزءً من الدرس النحوي , فكذلك الدرس
(1) ... انظر: الخصائص 3/262, 263.
(2) ... دلائل الإعجاز صـ301, وانظر: المقتصد 1/245.