وأما التخلص من الساكنين , فلم يبالوا كثيرًا بدخول الكسر في الأفعال لأجله ؛ لأنه كسر عارض [1] بخلاف ياء المتكلم مع الفعل ؛ إذ هي معه كالكلمة الواحدة. وأصل اتصال هذه النون بالأفعال [2] وتلحق الحروف التي تشبهها وهى ( إنَّ ) وأخواتها , فهذه الأحرف تشبه الأفعال من طريق اللفظ ومن طريق المعنى,"فاللفظ أنها من ثلاثة أحرف فما زاد فبنى على الفتح كـ ( ضرب) , والمعنى أن معنى ( إنَّ ) : حققت, و ( لكنَّ ) : استدركت , و ( كأنَّ) : شبهت , و ( ليت ) : تمنيت , و ( لعلَّ ) : ترجيت" [3] .
وهذه الأحرف في دخول نون الوقاية عليها ثلاثة أقسام في تقسيمات النحاة [4] :
الأول: قسم لا تحذف منه إلا نادرًا وهو ( ليت ) .
الثاني: قسم لا تلحقه إلا نادرًا وهو ( لعلَّ ) .
الثالث: قسم يجوز فيه الأمران وهو ( إنَّ ) و ( كأنّ َ) و ( لكنَّ ) .
... ومن دخول نون الوقاية في ( لعلَّ ) , قول المجنون:
وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ بِاللَيلِ خالِيا [5]
وقد ذكر أبو العلاء أن دخول النون في ( لعلَّ ) لغة فصيحة , فقال تعليقًا على قول ابن أبي حصينة: تفاءلتُ في وادي الأراكِ لعّلني أراكَ فلم يصدقْ برؤيتكَ الفالُ [6]
(1) ... انظر: الرضي 2/449, 450.
(2) ... انظر: المقتضب1/392.
(3) ... وهناك أوجه أخرى انظرها في: شرح عيون الإعراب صـ111, و كشف المشكل صـ 348, وتوجيه اللمع صـ147, وشرح العوامل المائة النحوية صـ202.
(4) ... انظر هذه التقسيمات في الجنى صـ147.
(5) ... البيت من بحر الطويل لقيس بن الملوح في ديوانه صـ 147 , وهو في الكامل 1/242 , وعيون الأخبار 4/13 , وأمالي المرزوقي صـ376 .
(6) ... البيت من بحر الطويل , وهو في الديوان1/27.