الصفحة 37 من 61

والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو صحيح كما قال، لكنه على شرط مسلم، لأن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقا.

وعن يزيد بن عبد المزني، عن أبيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يعق عن الغلام، ولا يمس رأسه بدم» . أخرجه الطبراني، والطحاوي، ورجاله ثقات، غير يزيد ابن عبد، فلم يرو عنه غير أيوب بن موسى، ولم يوثقه غير ابن حبان.

وأيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر بأن يماط عنه الأذى، والدم من الأذى، فكيف يأمر بالتدمية. والحاصل أنه لا يشرع التدمية أصلًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. اهـ

وقال أبو عمر ابن عبد البر [1] : وأما تسمية الصبي، فإن مالكا رحمه الله قال: يسمى يوم السابع، وهو قول الحسن البصري. والحجة لهذا القول حديث سمرة، قوله «يذبح عنه يوم سابعه ويسمى» يريد والله أعلم، ويسمى يومئذ.

قال مالك: إن لم يستهل صارخا لم يسم. وقال ابن سيرين وقتادة والأوزاعي: إذا ولد وقد تم خلقه، سمي في الوقت إن شاء، ويجوز أن يحتج لمن قال بهذا القول، بما روي عن النبي

-صلى الله عليه وسلم- أنه قال «ولد لي الليلة غلام فسميته بإبراهيم» . اهـ

وقال الحافظ ابن حجر [2] :فى قوله «وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ» أي جميعه لثبوت النهي عن القزع كما سيأتي في اللباس، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية، وعن بعض الحنابلة يحلق. وفي حديث علي، عند الترمذي، والحاكم في حديث العقيقة، «عن الحسن والحسين، يا فاطمة احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره، قال فوزناه فكان درهما، أو بعض درهم» . وأخرج أحمد، من حديث أبي رافع، «لما ولدت فاطمة حسنا، قالت: يا رسول الله ألا أعق عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره فضة، ففعلت، فلما ولدت حسينا فعلت مثل ذلك» قال: شيخنا في شرح الترمذي، يحمل على أنه-صلى الله عليه و سلم- كان عق عنه، ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضا، فمنعها.

قال الحافظ: ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ، فارشدها إلى نوع من الصدقة أخف،

(1) - التمهيد (4/ 318 - 319) .

(2) - قتح الباري (9/ 596) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت