فهرس الكتاب
اليك؟ قلت: لا؛ قال: بعثت اليك لبيتٍ خطر ببالي لم أدرِ منَْ قاله؛ قلتُ: وما هو؟ قال:
فدعوا بالصبوح يومًا فجاءت ... قَينةٌ في يمينها إبريقُ
قلتُ: هذا يقوله عدي بن زيد في قصيدة له ... )) [1] .
يرتعد حمّاد اثر استدعاء شرطة هشام له بصورة مفاجئة، مما يجعله يترقب عقوبةً ما قد تطاله على يد الخليفة لعدم انقطاعه اليه، ويزداد خوف الشخصية وقلقها وهي تطأ اعتاب دار هشام وعلى الرغم من جمال بيت هشام وفخامته وبهاء ما فيه الا ان ذلك لم يسكّن روع حمّاد حتى علم سبب احضاره، حين سأله هشام عن بيت شعري حَارَ في قائله، فجيء بحمّاد الراوية ليكشف لهُ عن ذلك.
لقد استطاع الراوي من خلال الوصف المكاني تعريف القارئ بمستوى العيش العالي للخلفاء وصفهم أصحاب السلطة الاولى في الدولة فجاء سرد الخبر مندمجًا بالوصف سائرًا في مساره وخطّه العام.
وفي خبر اخر لابن بُسخنّر المغني مع الخليفة العباسي (الواثق) ، تتجلى صورة مألوفة للبيت بوصفه مكانًا للطرب واللهو وترف العيش، يحدثنا الراوي في افتتاحية الخبر أنّه كان لبعض المغنين (خاصّة الواثق) يومًا معينًا هي نوبة المغني يأتي الى دار الخليفة ليغنيه، إلا أنّ ما حدث مع ابن بُسخنّر هو أنّ الواثق خرق هذه العادة، إذ يرسل رسوله ليأتيه بابن بسخنر في يوم غير يومه .. فلم يجد المغني بدًّا من تلبية طلب الخليفة ليسرع في الذهاب مع خوف انتابه في داخل نفسه .. وحالما يصل يبدأ ابن بسخنر بوصف ما يراه في دار الواثق التي أُدْخِلَ اليها قائلًا:
(1) - الاغاني: 6/ 76.