فهرس الكتاب
وقرقات [1] ودفاتر فيها من كلّ علم وجعل في الجدار أوتادًا، فمن جاء علق ثيابه على وتدٍ منها، ثم جرّ دفترًا فقرأه، او بعض ما يلعب به فلعب به مع بعضهم )) [2] .
يتضح من سياق الخبر أنّ عبد الحكم يسعى الى جعل بيته موطنًا مؤنسًا لزائريه، ففيه كل ما قد يحتاج اليه ضيفه، حسب هواه ومزاجه الخاص فجعل لمن اراد العلم دفاتر، وهيأ لمن اراد اللعب ادوات ذلك، جاعلًا من بيته المتواضع مكانًا للراحة والالفة لحاضريه .. وكأنّ الاصبهاني يريد أنْ يرسم للقارئ بساطة بيوت من ينتمي الى عامة المجتمع إذا ما وزنت بفخامة دور ذوي الطبقة الخاصة.
وترد صورة اخرى للبيت وإلفته، يقدمها لنا الاصبهاني في خبر عن (عزّة الميلاء) ، يقول الخبر على لسان صالح بن حسّان الانصاري: (( كانت عزّة مولاة لنا، وكانت عفيفة جميلة، وكان عبد الله بن جعفر وابن أبي عتيق وعُمر بن أبي ربيعة يغشونها في منزلها فتغنيهم. وغنت يومًا عُمر بن أبي ربيعة لحنًا لها في شيء من شِعْرهِ فشقّ ثيابه، وصاح صيحة عظيمة صعق معها، فلما أفاق قال له القوم لغيرك الجهل يا ابا الخطاب! قال: إنّي سمعت والله مالم املك معه نفسي ولا عقلي ) ) [3] .
لعلنا نلحظ عدم اهتمام الراوي بوصفه بيت (عزّة) وتفصيلاته وهذا إنْ اشار الى شيء فهو يشير في احدى دلالاته الى حالة البساطة إذ ليس فيه من الاثاث والرياش ما يلفت النظر او يدعو الى شخص البصر فهو بيت كأي بيت من بيوت العامة، فالراوي يركز اهتمامه على حالة الالفة المنبثقة من كون بيت عزّة ملتقى
(1) - قرقِات: لعبة للصبيان، ينظر: م. ن: 10/ 322، مادة (قرق) .
(2) - الاغاني: 4/ 235.
(3) - م. ن: 17/ 164 وللاستزادة ينظر مثلًا: 5/ 407 - 408، 6/ 109 - 110، 23/ 76 - 77، 7/ 160.