الصفحة 103 من 248

للشعراء والمغنين فهذا ينشد شعرًا والاخر يغني صوتًا وهم في موضع أنسٍ وطرب.

يتضح مما تقدم أنْ لا فرق بين البيوت على اختلاف هيئاتها من حيث الفخامة والبساطة بوصفها اماكن مألوفة يأنس فيها الحاضرون ويرتاحون، ليقضوا فيها امتع اوقاتهم مع من احبّوا.

ويتابع الاصبهاني وهو ينقل أخباره التعرض لذكر الاماكن المألوفة امثال المتنزهات والبساتين حيث الخضرة وعذوبة الماء ونقاء الهواء، وشدو الطيور مما جعلها مدعاة لاستقطاب عديد من الناس للاستئناس وطلب الراحة فضلًا عن كونها من أنسب الاماكن للقاء الأحبة والاجتماع بهم.

ومن الامثلة التي يمكن التمثيل بها هنا، ما اورده ابو الفرج من خبر خروج هند والرباب الى إحدى المتنزهات واجتماعهن بعُمر بن أبي ربيعة، يقول الراوي:

(( خرجتْ هند والرباب الى متنزهٍ لهما بالعقيق في نسوةٍ فجلستا هناك تتحدثان مَليًّا، ثم اقبل اليهما خالد القسري .. فجلس اليهما. فذكرتا عُمر بن أبي ربيعة، وتشوقتاه، فقالتا لخالد .. لك عندنا حُكمك إنْ جئتنا بعُمر بن أبي ربيعة من غير أنْ يعلمَ أنّا بعثنا بك اليه ... ومُرْهُ أنْ يتنكر، ويلبس لبْسة الاعراب، ليرانا في أحسن صورة، ونراه في أسوء حال، فنمزح بذلك معه، فجاء خالد الى عُمر فقال له: هل لك في هند والرباب وصواحبات لهما قد خرجنَ الى العقيق ... قال: والله إنّي الى لقائهن لمشتاق، قال فتنكّرْ والبسْ لبْسة الاعراب، وهلمّ نمضِِ اليهن، ففعل ذلك عمر .. وصار اليهن، فوقف منهن قريبًا وسلم، فعرفنه، قلنَ له يا أعرابي، ما أظرفك وأحسن إنشادك! فما جاء بك الى هذه الناحية؟ قال: جئت انشد ضالة لي، فقالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت