الصفحة 105 من 248

ودبّة البزْر، فلما جاءني كرهتُ التجبّر وقلت: دهن كدهن، فأكلتُ وما أنكرتُ شيئًا )) [1] .

يحاول الراوي اظهار دور المكان في اجتماع الاصدقاء معتمدًا على شيء من الفكاهة لتسلية القارئ وتصوير صفة البخل عند أبي العتاهية مؤسسًا خبره على اساس مناسبة المكان لذلك.

ومن صور الاماكن الاليفة التي طرقها الاصبهاني في أخباره (الحانات والخمّارات) ، وهي اماكن قد اختلفت انظار الناس اليها كلًا حسب معتقده وآرائه الخاصة، فبعض رأى فيها اماكن للانس والترويح عن النفس وترك هموم الحياة جانبًا من خلال الشرب والسُكر والعربدة، في حين رأى اخرون انّها اماكن يحرم الدخول اليها او حتى وطأ اعتابها.

وفي أخبار الاغاني جاءت الحانات لتؤدي دورها في اجتماع بعض الافراد مغنين او غيرهم طلبًا للشرب والغناء، فكانت بالنسبة اليهم امكنة محببة، ففي خبر للاصبهاني يورد لنا فيه ما جرى من أحداث بين أبي الشبل ومحمود الوراق مع خمّار يهودي في إحدى الحانات، يقول الراوي المتمثل في شخصية أبي الشبل:

(( دخلت انا ومحمود الوراق الى حانة يهودي خمّار، فأخرج الينا منها شيئًا عجيبًا، فظنناه خمرًا بنت عشر، قد أنضجها الهجير، فأخرج الينا منها شيئًا عجيبًا وشربنا، فقلت له: اشرب معنا قال: لا استحلّ شرب الخمر، فقال لي محمود:

(1) - الاغاني: 4/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت