فهرس الكتاب
ويحْك! رأيت اعجب مما نحن فيه يهودي يتحرج منه شرب الخمر ونشربها ونحن مسلمون! ... ثم شربنا حتى سكرنا .. )) [1] .
شكلت الحانةُ الفضاءَ الذي دارت فيه افعال الشخصيات وقد لفتها المفارقة منذ بداية الحدث، إذ صاغ لنا الراوي خبره هذا معتمدًا عليها، فبينما يتمنّع اليهودي عن شرب الخمر، يقوم المسلمان (أبو الشبل والوراق) بشرابها والتلذذ بها حتى السكر وفقدان الصواب.
ومن النماذج الاخرى التي يسوقها لنا ابو الفرج عن الحانات وما يجري فيها، خبرٌ يسرده على لسان اسحاق بن ابراهيم حين خرج غاديًا نحو منطقة (تل عزاز) يقول الراوي:
(( كنت مع الرشيد حين خرج الى الرّقة، فدخل يومًا الى النساء، وخرجتُ فمضيتُ الى تل عزاز، فنزلتُ عند خمّارة فسقتني شرابًا لم أرَ مثله حُسنًا وطيبًا وطيب رائحة في بيت مرشوش وريحان غضّ وبرزت بنتٌ لها كأنّها خوطُ بان [2] او جدلُ عنان [3] ، لم أرَ أحسن منها قّدًا .. فأقمتُ عندها ثلاثًا والرشيد يطلبني فلا يقدر عليّ ثم انصرفت فذهبت بي رسُله، فدخلت عليه وهو غضبان، فلما رأيته خطرتُ في مشيتي ورقصتُ وكانت فيّ فضْلَة من السكر وغنيتُ .. ) ) [4] .
(1) - الاغاني: / 197 - 198.
(2) - خوط بان: الغصن الناعم، ينظر: لسان العرب: 7/ 297، مادة (خوط) .
(3) - جدل عنان: غير مسترخية البطن ذات قوام جميل، ينظر: م. ن: 13/ 290، مادة (عنن) .
(4) - الاغاني: 5/ 373.