فهرس الكتاب
والصلاة واجروا عليه في كل يوم ثلاثة دراهم، وعلى معلمه ثلاثة دراهم أخر، ولا يخرج من الحبس حتى يحفظ القران أجمع )) [1] .
في هذا الخبر نشهد تحولًا جديدًا من تحولات السجن فابن جامع يوضع في السجن لا لتعذيبه بل لإصلاحه، وتعليمه امور الدين، وزيادة على ذلك يجري له الخليفة في كل يوم ثلاثة دراهم، من هنا نلحظ الدور المألوف، وغير المعادي الذي يقوم به السجن فبدل أنْ يكون مكانًا للتعذيب صار مكانًا للإصلاح والتهذيب.
ويمكن القول ان دلالة الامكنة المألوفة في اخبار الاغاني متأتية من كونها امكنة لاجتماع الاصدقاء والاحبة من جهة, وانشاد الاشعار وتلحين الاصوات والطرب بها من جهة اخرى, كما ظهر فيما عرضنا من شواهد سابقة شملت المساجد والبيوت والخمارات وغيرها, وكيف اضفت الأنس والارتياح على نفسية الشخصيات مما كان مدعاة لالفتها وإبعادًا لعدائيتها.
ومما تقدم نخلص الى انّ بنية الخبر في كتاب الاغاني قد تنقلب بالمكان الاليف الى مكان معادي (اليهودي يحرم الخمر) ، (المسلمون يشربون الخمر) ، (السجن /زيارة) ،كما انها قد تنقلب بالمكان المقدس الى غير مقدس (مكة/المسجد) وما حدث فيها، وهذا كله يتأتى لمكان الخبر من اشتراطات سلطوية، فاذا رفعت سلطة (الاسلام/الخليفة/السجان/المعتقد/الايدلوجيا) تحول المكان الى دلالات اخرى كامنة في بعده المعادي.
ثانيًا / المكان المعادي:
(1) - الاغاني: 6/ 337، ولمزيد من ذلك ينظر مثلًا: 5/ 143، 17/ 5.