الصفحة 110 من 248

وُيراد به كلّ مكان تخافه النفس وتأبى القرار فيه لخوفها من سطوة شخص او سلطة او أيّ شيء آخر كأنْ يكون حيوانًا ما، او فكرًا مخالفًا لفكر الشخصية وعقيدتها وهكذا، لهذه الاسباب ونحوها يكتسبُ المكان صفة العداوة ويكون مدعاةً للبغض والكره.

ومن الامكنة التي اتصفت بالعدائية، واستطاعت أنْ تحتل لها مساحة كبيرة ضمن أخبار الاغاني هي (السجون) ، ولعل السجون هي من أكثر الاماكن وأشدّها عداوة للانسان على مرّ العصور، لما تتعرض فيه الشخصيات من تعذيب وقهر وحجر على حرياتها وافكارها، هذا فضلًا عما يعانيه المحبوسون من قسوة السجن وسجّانه حيث الظلمة والسياط والأصفاد التي لا تنفك تفارق الايدي والارجل.

ومن قسوة السجون التي ينقلها الاصبهاني لقارئي أخباره ما يرويه في خبر عبد الملك الزيّات وحبسه على يد المتوكل العبّاسي، يقول الخبر: (( .. لما قبضَ عليه المتوكل أسْتعملَ له تنورَ حديد، وجعل فيه مسامير لايقدر معها أنْ يتحرك إلا دخلت في جسده، ثم أحماهُ له وجعلهُ فيه، فكان يصيح أرحموني! فيقال له: أسكت .. ) ) [1]

إنّ سجن الزيّات ليس كسجون غيره وكما هو معروف، بل هو سجنٌ تفنّن المتوكل في صنعه على شكل تنور من الحديد ثُبِِِتتْ في داخله مسامير نار، وهذا التنور على حرارته فقد زادهُ السجّان صفة اخرى لزيادة الالم وتعذيب السجين وهي ضيقه وقلة مساحته إذ لا يستطيع من فيه والحالة هذه من التحرك إلا ونبتت تلك المسامير الحامية في جسده، فتزيده ألمًا على ألمه، وكأنّ السّجّان يُريد له أنْ

(1) - الاغاني: 23/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت