فهرس الكتاب
يُشوى كما تُشوى الفريسة امعانًا له في الذلة وفقد الكرامة الانسانية مما يعكس إمتهان حرية الانسان وقسوة السّجّان.
ومن صور السجون الاخرى ما ينقله الراوي في خبر محمد بن هشام وتعذيب الوليد بن يزيد له في إحدى الزنزانات ثأرًا للعرجي ابن عم الوليد، الذي سبق وان عذبه (محمد) في سجنه حتى مات، تدور الايام ويتقلد الوليد امور الخلافة، انذاك تصبح له السطوة وبيده الامور، فيدعو بمحمد اقتصاصًا منه على اثر جريمته وتنكيله بالعرجي، يقول راوي الخبر: (( كان الوليد بن يزيد مُضطغنًا على محمد بن هشام .. فلما وُليَ الخلافة قبض عليه وعلى اخيه ابراهيم بن هشام وأشخصا الى الشام، ثم دعا بالسياط. فقال له محمد: أسالك بالقرابة. قال: وايّ قرابة بيني وبينك! .. فقال له: يا أمير المؤمنين، قد نهى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان يُضرب قرشيٌ بالسياط إلا في حدٍّ. قال: ففي حدٍّ اضربك وقَوَد، أنت أول من سنّ ذلك على العرجي، وهو ابن عمي .. وأنا ولي ثأره، اضرب يا غلام؛ فضربهما ضربًا مبرحًا، وأثقلا بالحديد .. ) ) [1] .
يُصفي الوليد حسابه مع محمد بن هشام بوضْعِه في الحبس ورفْض توسله اليه، فيأمر غلامه بالضرب حتى الإبراح في ذلك، ثم يدعو بالأغلال الحديدية لتكبيل محمد واخيه .. إلا أنّ ذلك وحده لا يكفي الوليد بل يأمر بالسَجينَين الى سجن آخر من سجون الكوفة أشد ألمًا وأكثر عذابًا، يقول الخبر:
(( ووجّه بهما الى يوسف بن عمر بالكوفة، وأمره باستصفائهما وتعذيبهما حتى يتلفا، وكتب اليه: احبسهما مع ابن النصرانيةـ يعني خالدًا القسري ـ ونفسك نفسك إن عاش احد منهم. فعذّبهم عذابًا شديدًا، واخذ منهم مالًا عظيمًا حتى لم يبقَ فيهم موضع للضرب. فكان محمد بن هشام مطروحًا، فإذا ارادوا أنْ يقيموه اخذوه
(1) ـ الاغاني: 1/ 415 - 416.