الصفحة 112 من 248

بلحيته فجذبوه بها، ولما اشتدت عليهما الحال، تحامل ابراهيم لينظر في وجه محمد، فوقع عليه فماتا جميعًا ومات خالد القسري معهما في يومٍ واحد. )) [1] .

يستمر عذاب الوليد لمحمد وأخيه حتى لا يبقى في جسد أي منهما موضعًا إلا وضُرب وناله السوط وسبب ألمًا للسجين .. ثم تزداد الامور سوءًا والأحداث تكثفًا حين يخبرنا الراوي أنّ شدة العذاب قد بلغت حدًّا لا يستطيع معها محمد ومن معه حتى الحراك، فيقوم السجان بجذبه من لحيته رغبةً منه في أنْ يسلبه كرامته وعزته، وليذيقه الى جانب ألم السياط، ألم الذلة والهوان، الى انْ ينتهي الامر بالموت، عسى أنْ يكون خلاصًا من كل هذه الالام والعذاب.

ولا تقف أمثلة السجون ووصف قساوتها عند هذه النماذج، بل يورد الاصبهاني في اكثر من موضع أخبار ذلك وأحداثه ليعرض لنا فضاءً عدوانيًا لم يستطع أنْ يقدم لشخصياته المتواجدة فيه أيّة حماية معتمدًا اسلوب الحوار حينًا والوصف حينًا آخر، رغبة منه لإشراك المتلقي في الأحداث وتفاعله مع آلام الشخصيات وانكار ما يجري عليها في الحبس من عذاب [2] ، وكأنّ القارئ يحلق بخياله نحو تلك السجون منكرًا هذه القساوة والبشاعة الانسانية، متأملًا في كينونة السجون ليرى إنّ السجن (( وإنْ تحقق مكانيًا، حيزًا للقهر والحجر، فإنّه زمنيًا تعطل لسيرورة الحياة .. حياة فرد معين .. وكأنّ السّجّان يريد أنْ يُوقف حياة السجين ) ) [3] .

(1) ـ م. ن: 1/ 416.

(2) - ينظر مثلًا: 2/ 137، 10/ 321، 13/ 4 - 3، 14/ 384.

(3) - فلسفة المكان في الشعر العربي (قراءة موضوعاتية جمالية) ، حبيب مونسي، اتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2001م: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت