الصفحة 126 من 248

ينافرني ببني عامر بن صعصعة فرسانًا وشعراء وعددًا وفعالا؟! قلتُ: أنا. قال: بمنْ؟ قلتُ: ببني ثعبان بن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. فقال: أما بلغك انّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن المنافرة؟ ثم ولى هاربًا. قلتُ: من هذا؟ قيل: عبد العزيز بن زرارة بن جَزْء بن سفيان الكلابي )) [1] .

يهيمن على الخبرنفس سردي محدود المعرفة فالراوي قليل العلم بما يدور في نفوس شخصياته مع ملاحظة تقدم الشخصية وتوليها زمام الحكي، إذ جاء سرد الخبر بضمير المتكلم (( إنّي ) )العائد على (علي بن شفيع) ليقصّ علينا ما جرى معه مفاخرة مع عبد العزيز بن زرارة، من دون انْ نلمح قدرة الراوي على الكشف عن بواطن شخصياته او التوغل في اعماقها النفسية.

ويبرز السرد الذاتي في خبر آخر يورده الاصبهاني حول ابن سيّابة المغني على لسان راو ٍ يدعى (علي بن الصباح) يقول: (( رأيتُ ابن سيّابة يومًا وهو سكران وقد حُمل في طبق يعبرون به على الجسر، فسألهم إنسانٌ ما هذا؟ فرفع رأسه من الطبق وقال: هذا بقيةٌ ممّا ترك آل موسى وآل هارون تحملهُ الملائكةُ ياكشخان [2] ) [3] .

يُسرد الخبر على لسان بن الصباح الذي كان شاهدًا على حادثة وقعت مع ابن سيّابة عمد خلاله الراوي الى تقديم خبره بنكهة ذات طابع فكاهي، فابن سيّابة كان مغنيًا خليعًا ماجنًا [4] ، إلا أنّه صاحب نادرة فكان جوابه لمن يسأل عنه وهو سكران محمول، انا بقيةُ مما تركه آل موسى وآل هارون! وزاد في نادرته حين

(1) - الاغاني: 9/ 109.

(2) - كشخان: الديوث، ينظر: لسان العرب: 3/ 49، مادة (كشخ) .

(3) - الاغاني: 12/ 89.

(4) - ينظر: م. ن: 12/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت