فهرس الكتاب
تعرض الى حامليه مشبهًا إيّاهم بالملائكة! والراوي في كل ذلك لا يتعدى كونه راويًا تقمّص ثوب السرد الذاتي وهو يعرض لما جرى من دون ان نجد تفاصيلًا دقيقة تتعلق بشخصيات الخبر إذ بقيت معرفة الراوي محدودة ,محكومة بما تراه وتسمعه فقط.
ويتمثل السرد الذاتي في خبر آخر ونحن نقرأ على لسان (معبد) المغني ما يلي: (( كنتُ غلامًا مملوكًا لآلِ قطن مولى بني مخزوم، وكنت أتلقى الغنم بظهر الحرّة، وكانوا تجارًا أعالج لهم التجارة في ذلك، فآتي صخرة بالحرّة مُلقاة بالليل فاستند اليها، فاسمع وأنا نائم صوتًا يجري في مسامعي، فأقوم من النوم فأحكيه؛ فهذا كان مبدأ غنائي ) ) [1] .
تتقدم شخصية معبد لتتولى مهمة سرد الخبر والمباشرة بالحكي بأسلوب ذاتي ذي رؤية سردية ببعد داخلي، ليعرفنا كيف كانت بدايات غنائه حينما كان يرعى الاغنام لآل قطن، ثم إذا ما هوى الى احدى الصخور ليلًا طلبًا للراحة وإذا بصوت يدبُّ في مسامعه ويجري في حواسه فيقوم مرددًا له وهكذا الى أنْ أتقن فنّ الغناء وبرع فيه.
بُنى الساردين:
يمثل الراوي (( الشخص الذي يقوم بالسرد والذي يكون شخصًا في السرد وهناك على الاقل سارد واحد لكل سرد، ماثلٌ في الحكي بنفسه مع المسرود له
(1) - م. ن: 1/ 41.