الصفحة 129 من 248

بصياغتها صياغة جديدة بأسلوبه الخاص به الذي يُنسب اليه , فالذي حصل أنّ اولئك الرواة قد اوصلوا المتن القصصي الأخباري الى الاصبهاني ثم قام هو بدوره بالصيغة الاخيرة ولذا جاء سردُه تعبيرًا عن ذاته الخارجية المستقلة من دون أنْ تختلط بالرواة المذكورين في الأخبار [1] .

وعلى هذا فإنّ كتاب الاغاني قد قدّم لنا ساردًا (( عبر سُلم ترتيبي يتوزع بين سارد من الدرجة الاولى وهو القريب من المحكي قولًا وعملًا وبين سارد متأخر الرتبة بحكم ابتعاده عن هذا المحكي قولًا وعملًا ) ) [2] ،وقد تمثل السارد المتأخر الرتبة في (أبي الفرج) مؤلف الكتاب الذي قام الساردون متقدمو الرتبة بإيصال المادة المحكية اليه، معتمدًا في ذلك النظام الاسنادي.

علاقة الراوي بمرويه:

على وفق البُنى السردية المتقدمة نلاحظ امرين:

ألاول: غياب العلاقة المباشرة بين الراوي والمروي، إذ يعتمد الراوي على رواة ثانويين في نقل الخبر.

الثاني: إسقاط المسافة الفاصلة بين الراوي ومرويه، فيروي وكأنّه إحدى الشخصيات المشاركة في الحدث او المشاهدة له.

(1) - ينظر: مملكة الباري (السرد في قصص الانبياء) ، محمد كريم الكواز، الانتشار العربي، ط1، بيروت لبنان، 2008م: 109.

(2) - (( بعض مظاهر السرد في كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني من خلال الجزء الاول ) )بحث نشرته مجلة فكر ونقد، العدد (68) للباحث عبد الرحيم مودن: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت