فهرس الكتاب
وحزن عليها؛ فزوجه اهله امرأة يقال لها جبرة بنت وحشي بن قرة بن هبيرة؛ فأقام عليها مقامًا يسيرًا، ثم رحل الى الشام غضبًا على قومه، وخلف امرأته فيهم وقال لها:
كُلي التمرَ حتى تهرمَ النَّخل واضْفري ... خطامَكِ ماتدرينَ ماليومُ منْ أمسِِ )) [1]
لعلنا نلاحظ بجلاء كيف أنّ الراوي في هذا الخبر لا يشكل جزءًا من مادته الحكائية، بل مثل شخصية غريبة عن النص فظل خارج الحدث مستترًا بضمير الغائب ساردًا لأحداث قد وقعت للصمّة القُشيري مع احدى النساء التي هواها، إلا أنّ الاقدار حالت من دون اجتماعهما، لتكون نصيب غيره، معتمدًا في ذلك على رؤية سارد عليم.
ونقرأ في خبر آخر من أخبار الاغاني ما يأتي: (( اصطحب شيخ مع شباب في سفينة في الفرات ومعهم مغنية. فلما صاروا في بعض الطريق قالوا للشيخ: معنا جارية لبعضنا وهي مغنية، فأحببنا أنْ نسمع غناءها، فهِبْناك، فإنْ إذنت لنا فعلنا. قال: أنا أصعدُ الى طلل السفينة فاصنعوا ما شئتم فصعد واخذت الجارية عودها فغنّت .. فطرب الشيخ وصاح ثم رمى بنفسه بثيابه في الفرات، وجعل يغوص في الفرات .. فألقوا انفسهم خلفه، فبعد لأْي استخرجوه، وقالوا له: ياشيخ، ما حملك على ما صنعت، فقال: إليكم عني! فإنّي والله أعلم من معاني الشعر ما لا تعرفون. ) ) [2] .
أعتمد االراوي ضمير الغائب في نقله الخبر كما يتضح في الافعال التي استعملها كقوله: (اصطحب، صعد، طرب، صاروا، قالوا .. ) وهي أفعال تعود على الشباب وعلى الشيخ الذي اصطحبوه معهم في سفينةٍ لتُبْحر بهم في نهر الفرات
(1) - الاغاني: 6/ 2.
(2) - م. ن: 9/ 292.