الصفحة 132 من 248

مع ملاحظة أنّ السارد لم يطلعنا على اسم الشيخ او هوية الشباب، بل بقي بعيدًا عما جرى، غريبًا عما سرد، عامدًا الى نقل ما سمع، مقيمًا مسافة بينه وبين ما يروي ليوصل بسرده الموضوعي هذا ما يريد إيصاله الى القارئ من حدث.

ومن امثلة الراوي الغريب عن حكايته، المستقلّ عن سرده، ما جاء في الخبر الآتي: (( سبّ رجل من قريش في أيّام بني أميّة بعض ولد الحسن بن علي(عليهما السلام) ، فاغلظ له وهو ساكت والناس يعجبون من صبره عليه، فلما أطال أقبل الحسين عليه متمثلا ً بقول ابن ميّادة:

أظنّتْ سفاهًا منْ سفاهةِ رأيِهِا ... أنْ اهجوهَا لمّا هجتنِي مُحارِبُ

فلا و أبيها إنّني بعشيرتي ... ونفسي عنْ ذاكَ المَقامِ لراغِبُ

فقام القرشي خجلًا وما ردّ عليه جوابًا )) [1] .

يستتر الراوي من دون أي حضور ماثل لشخصيته في سرد الحدث مِن تمثل بعض ولد الحسن بشعر ابن ميّادة، ليشكل لنا راويًا غريبًا عما وقع آنذاك، اذ لم يكن حاضرًا او مشاهدًا للحدث، بل إنّه نقله عن سلسلة من الرواة أبتدأت بحبيب المهبلي وأنتهت بأبي حذافة السهمي [2] ، الذين نقلوا الخبر وأخذه عنهم أبو الفرج ليقدمه الينا باسلوبه الخاص من دون ملاحظة أي تدخل منه مع غياب ايّ توضيح او تعليق من قبله.

2ـ الراوي المتضمن في الحكاية:

(1) - الاغاني: 2/ 330.

(2) - ينظر: م. ن والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت