عليه بقولٍ، او يُدلّ على مكانه بوصف؛ لأنّ الخاص والعام يعرفانه بالاسم، ويعلمان تقدّمه بالخبر الشائع علمًا يُستغنى به عن الاطالة في الوصف .. )) [1] .
او اشارته مثلًا الى محل المقنّع الكندي ومكانته قائلًا: (( شاعر مقلّ من شعراء الدولة الاموية، وكان له محلٌّ كبيرٌ وشرفٌ ومروءةٌ وسؤددٌ في عشيرته ) ) [2] .
وفي موضع آخر يشير الى مقام كُثير عزّة بقوله: (( هو من فحول شعراء الاسلام، وجعله ابن سلام في الطبقة الاولى منهم وقرن به جريرًا والفرزدق والاخطل والراعي ) ) [3] .
والاصبهاني في اثناء ذلك يعبر عن ارائه الخاصة وفلسفته الذاتية وهو يعرض لهذه الشخصية أو تلك، داعمًا اراءه أحيانًا بأراء الاخرين امثال ابن سلام وأبي عبيدة والاخفش .. الخ، معلنًا عن نظرته الشخصية وهو يعرض رأيه او يقدم هذا الرأي او ذاك.
5ـ وظيفة التفسير اللغوي:
إنّ واحدةً من مهام الراوي ووظائفه هي تفسير الاستعمالات اللغوية [4] ، من خلال شرح لفظةٍ غريبةٍ أو تفسير معنى مبهم، وهذا ما عُدّ أمرًا واضحًا في أخبار الاغاني التي حفلت بشكل كبير بتفسير لغوي لكثير من الالفاظ الواردة.
وهذه الوظيفة وان كانت تقوم على التفسير كسابقتها إلا أنّ الراوي هنا يأخذ على عاتقه مهمة تفسير الكلمات تفسيرًا لغويًا معجميًا، ومن نماذج ذلك ما ورد في تفسير لفظة (بُرْعُم) التي وردت في ابيات والد الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سُلمى
(1) - م. ن: 21/ 393 - 394.
(2) - م. ن: 17/ 108.
(3) - م. ن: 9/ 4، وللاستزادة ينظر مثلا ً: 2/ 97، 9/ 307، 16/ 400.
(4) - ينظر: البنية القصصية في رسالة الغفران: 69.