الصفحة 149 من 248

ثانيًا: المروي له الظاهري / المخصوص:

يشكل هذا المروي له واحدًا من شخصيات القصِّ، يصغي الى الراوي ويتلقى منه، وهو بخلاف الاول إذ يكونَ واضحَ الملامحِ محددَ القسمات ويبرز في النص الروائي كشخصية تشاهد وتراقب الأحداث أو تشارك فيها [1] .

ومن ذلك ما جاء في خبر إسحاق بن ابراهيم وحديثه الى الواثق، يقول الخبر على لسان إسحاق: (( سرتُ الى سرِّ منْ رأى بعد قدومي من الحجّ، فدخلتُ الى الواثق فقال: بأي شيء أطرفتني من احاديث الاعراب واشعارهم، فقلت: يا أمير المؤمنين جلس إليّ فتى من الاعراب في بعض المنازل، فحادثني فرأيتُ منه أحلى ما رأيت من الفتيان منظرًا وحديثًا وادبًا. فاستنشدته فأنشدني ... ثم تنفس تنفسًا ظننت أنّه قد قطع حيازيمه. فقلت: مالك بأبي انت؟ فقال: إنّ لي وراء هذين الجبلين شيخًا، وقد حيل بيني وبين المرور به وقد نذروا دمي، وانا اتمتع بالنظر الى الجبلين تعللًا بهما إذا قدم الحاج، ثم يُحال بيني وبين ذلك ... ) ) [2] .

يبرز حضور المروي له شخصية ممسرحة ومشاركة في الخبر مستمعةً لحديث إسحاق بن ابراهيم متمثلة في الواثق العباسي وهو يسمع قصة ذلك الاعرابي المغتم ليكون المروي له ذا بعد محدد الملامح ,الى جانب ذلك فان الراوي كان محكوما بدوره باختيار سرده واسلوب صياغته بما يناسب المروي له.

ونقرأ في خبر آخر من أخبار الاغاني تَجَسٌّد المروي له وحضوره الفاعل، يقول راوي الخبر (محمّد بن جعفر بن يحيى) : (( شهدتُ أبي جعفرًا وأنا صغير وهو يحدّث يحيى بن خالد جدّي في بعض ما كان يخبره به من خلواته مع الرشيد، قال:

(1) - ينظر: الصوت الاخر: 130.

(2) - الاغاني: 9/ 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت