الصفحة 162 من 248

وشد أزر النص، فهم من عرّفوا مالك بابن عبّاد، ولولا ذلك التعريف لما انساقت الأحداث على وفق مارأينا، فكان التعريف بالشخصية الاخرى ودفع مسار الحدث هي الوظيفة التي جاء من أجلها الراوي بشخصيته الثانوية.

ومن نماذج الشخصيات الثانوية الاخرى شخصية (مسرور الخادم) في خبر اورده الاصبهاني عن علي بن اميّة مع احدى القِيان، يقول الراوي: (( كنتُ في مجلس قد دعينا اليه، ومعنا علي بن اميّة، فعلقت نفسهُ بقِينة دُعيت لنا يومئذ، فاقبل عليها فقال لها: أتغنين قوله:

خَبِّريني مَنْ الرسولُ إليكِ؟ ... واجعليهِ مَنْ لا يَنمُّ عليك ِ

وأشيري اليّ مَنْ هو باللحظِ ليَخْفى عَلى الذين لديك ِ

فقالت: نعم، وغنته لوقتها وزادت فيه هذا البيت، فقالت:

وأفلِّي المُزاحَ في المجلسِ اليو ... مَ فإنّ المُزاحَ بين يديكِ

ففطن لما ارادت وسرّ بذلك، ثم اقبلت على خادم واقف فقالت له: يا مسرور، اسقني، وفطن ابن امية أنّها ارادت أنْ تُعلمه ان مسرورًا الرسول، فخاطبه، فوجده كما يريد، وما زال ذلك الخادم يتردد في الرسائل بينهما. )) [1] .

مسرور الخادم شخصية ثانوية وظّفها الاصبهاني للقيام بمهمة معينة فهو رسول الحبيبين، وهذه الشخصية على ضعف حضورها في النص إذا ما وزنت بشخصيات الخبر الاخرى، فإنّ النص لا يمكنه الاستغناء عنها إنْ اردنا للأحداث أنْ تسيرعلى وفق ما يرسمه راوي الخبر، وهذه الشخصية لثانويتها فإنّ الراوي لا يطيل الوقوف عندها، بل لا يتعرض لأي صفة من صفاتها الجسدية او المعنوية سوى أنّه قدّم مسرورًا كخادم لتلك المغنية التي وله بها علي بن أميّة.

(1) - م. ن: 23/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت