الصفحة 163 من 248

ومما نلحظ من شخصيات ثانوية متأثرة بأفعال الشخصيات الرئيسة المُسيرة للخبر، شخصية احدى الموالي في قصة مقتل حمّاد عجرد، يقول الراوي: (( إنّ حمّادًا هرب من محمد بن سليمان، فأقام بالاهواز مستترًا وبلغ محمدًا خبره، فارسل مولى له الى الاهواز، فلم يزل يطلبه حتى ظفر به فقتله غِيْلة. ) ) [1] .

مولى محمد، شخصية سيقت في الخبر للقيام بقتل حمّاد بتوجيه من قِبل محمد بن سليمان سيده، هذه الشخصية تدور مع الشخصية الرئيسة لتتصل بها اتصالا ً مباشرًا من دون أنْ نلمح أي وصف لها من قبل الراوي، إشعارًا بثانوية الدور الموكل اليها، إلا أنّنا نستشف من خلال قراءتنا للنص المتقدم أنّ (مولى محمد) شخصية مجرمة، لها القدرة على رصد الضحية واستقصاء مكانها، حتى الظفر بها والانقضاض عليها.

وترد شخصية أخرى ثانوية هي شخصية (ابن أبي عائشة) مولى سعيد بن العاص في خبره الآتي، يقول الراوي: (( بعث سعيد بن العاص مع ابن أبي عائشة مولاه بصلةٍ الى علي بن ابي طالب عليه السلام، فقال: والله لا يزال غلام من غلمان بني اميّة يبعث الينا مما أفاء الله على رسوله بمثل قوت الارملة، والله لئن بقيت لأنفضنَّها نفض القصّاب لوذام [2] التربة [3] ) [4] .

يسوق الراوي شخصية (ابن أبي عائشة) سوقًا مُهَمَّشًا، مجتازًا إيّاها بسرعة نحو بقية النص، إذ لا قيمة رئيسة تستوجب الوقوف عندها، لأنّ الفكرة التي يريد

(1) - الاغاني: 14/ 380.

(2) - الوذام: التي اخمل باطنها ومعنى الحديث: لئن وليتهم لأطهرنّهم من الدنس ولأطيبنّهم من الخبث ينظر: لسان العرب: 1/ 231، مادة (ترب) .

(3) - التربه: التي سقطت في التراب وقيل هي الكروش، ينظر: م. ن:1/ 230، مادة (ترب) .

(4) - الاغاني: 12/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت