فهرس الكتاب
المرزية. قال: وإيّهم انت ايها المتكلم؟ قال: انا عبد المطلب بن هاشم، قال: ابن اختنا؟ قال: نعم. فأدناه حتى اجلسه الى جنبه .. )) [1] .
تُنبئ الشخصية عن نفسها مستخدمة ضمير المتكلم لذلك، مصورة وبوضوح صدق مشاعرها وسرورها بتبوء سيف بن ذي يزن مُلك العرب، مفُصحة من خلال خطابها قوة بلاغتها وحسن بيانها .. وفي خلال ذلك وظف الراوي اسلوب الحوار ليعطي الشخصية حريتها في الافصاح عن ذاتها من دون تدخلٍ من الراوي، أو فرضٍ لسلطته عليها.
ومن ذلك أيضًا ما يرويه الاصبهاني في خِطْبة يزيد بن عبد المدان و عامر بن الطفيل بنت اميّة بن الاسكر، يقول راوي الخبر: (( اجتمع يزيد بن عبد المدان و عامر بن الطفيل بموسم ِ عُكاظ، وقدم أميّة بن الاسكر الكناني ومعه ابنة ٌ له من اجمل اهل زمانها، فخطبها يزيد وعامر. فقالت أم كلاب امراة اميّة بن الاسكر: من هذا الرجلان؟ فقال: هذا يزيد بن عبد المدان بن الديّان، وهذا عامر بن الطفيل. فقالت: أعرف بني الديّان ولا أعرف عامرًا. فقال: هل سَمعت بمُلاعب الأسنّة؟ فقالت نعم. قال: فهذا ابن أخيه. واقبل يزيد فقال: يا أميّة، انا ابن الديّان صاحبُ الكثيب، ورئيس مذجح، ومُكلم العُقاب، ومن كان يُصوّب اصابعه فتنظف دمًا، ويدلك راحتيه فتخرجان ذهبًا .. فقال عامر: جدّي الاخرم، وعمي ملاعب الأسنّة وابي فارس قرْزُل .. ) ) [2] .
تُعرب الشخصيات عن هويتها وصفاتها معتمدة في ذلك اسلوب الحوار المباشر، بعيدًا عن كلّ سلطة او رقابة من قبل الراوي فهي في مشهد قصصي تتصارع فيما بينها في محاولة لإحراز أكبر قدر ممكن من الصفات التي تؤهلها
(1) - م. ن: 17/ 313.
(2) - الاغاني: 12/ 10.