فهرس الكتاب
على الحيرة، فكانت هذه المدينة موطن عدي ومسقط رأسه، من هنا نشأ عدي نشأة قروية بعيدة عن الريف، مما جعله غير معدود في الفحول.
وابو الفرج حين يعرض لشخصية عدي يعرضها بشكل جدّي بعيدًا عن كل ما ينافي ذلك، لأنّ عديًا كان رجلًا ذا شأن ومقام رفيع في قومه، يقول الراوي في أخباره: (( كان عدي اول من كتب بالعربية في ديوان كسرى فرغب اهل الحيرة الى عدي ورهبوه ... فكان عدي إذا دخل على المنذر قام جميع من عنده حتى يقعد عدي ) ) [1] ويزيد الاصبهاني في الاشارة الى مكانة عدي بقوله: (( كان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان بن المنذر في حجر عدي بن زيد فهم الذين ارضعوه وربّوه ) ) [2] .
إنّ مثل هذه الشخصية بمكانتها ومقامها تقَّدم من قبل صاحب الاغاني بشكل معتدل رزين لائق.
ومثل هذا التقديم نلحظه في شخصية تأريخية اخرى هي شخصية حسّان بن ثابت، الذي رأى فيه الاصبهاني على وفق رواية أبي عبيدة انه (( فَضَل الشعراء بثلاث، كان شاعر الانصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وآله في النبوّة وشاعر اليمن كلها في الاسلام ) ) [3] .
يُقدم الراوي حسّان بوصفه شخصية مخضرمة استطاعت أنْ تدرك العصرين الجاهلي والاسلامي، على مستوى من اللياقة والمكانة العالية في القوم ,يحدثنا ابو
(1) - م. ن: 2/ 102.
(2) - م. ن: 2/ 105.
(3) - الاغاني: 4/ 136.