الصفحة 183 من 248

يسعى الراوي الى التفنن في طَرْق أحداثه وسردها، ساعيًا لملء فجوات من شأنها أنْ تعرقل سير العملية السردية وتطورها، ناسجًا خيوطًا جمالية لإضفاء الروح والحيوية على النص، ويعرف النَسَق على أنّه (( الهيكل البنائي الذي يعتمده الراوي في ارسال مرويه ) ) [1] .

أي هو الطريقة التي يختارها الراوي في إيصال الأحداث للمروي له، متبعًا لذلك عدّة طرائق، فهو تارةً يسعى الى عرضها بأسلوب تتابعي منطقي وتارة اخرى يعرضها بشكل تضميني أو دائري أو فوضوي، وهكذاعلى وفق ما يراه منسجمًا مع نصه السردي الذي يشتغل عليه.

وتأتي أهمية النسق بوصفه عنصرًا بنائيًا من أنّ الأحداث لا يمكن لها أنْ تنسجم او تنتظم من دون أنْ تُبنى على وفق انساق معينة [2] .

ومن الانساق التي حاولنا استقصائها ضمن أخبار الاغاني ما يأتي:

1ـ نَسَق التتابع:

يعدُ هذا النسق البنائي من الانساق (( التي عُرفت منذ زمن طويل و قد هيمن مدة طويلة على فنّ القص بمختلف اجناسه، فقد كانت الأحداث تقدم للسامع بنفس ترتيب وقوعها أي سردها وبحسب ترتيبها الزمني ) ) [3] .

(1) - مهدي جبر (دراسة في فنّه القصصي) ، رسالة ماجستير للباحث مشتاق سالم عبد الرزاق، جامعة البصرة / كلية الاداب، 2004م: 44.

(2) - ينظر: (( بناء الحدث في شعر نازك الملائكة، مقاربة نصية ) )، نجوى محمد جمعة، مجلة اداب البصرة، العدد 44، 2007م: 94.

(3) - الفضاء الروائي عند جبرا ابراهيم جبرا: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت