فهرس الكتاب
وفي هذا اللون من الانساق تتم رواية أحداث القصة جزءًا بعد جزء من دون أنْ تتداخل أحداثها مع أيّة قصة اخرى، وهو على ذلك من أكثر الانساق شيوعًا وبساطة [1] ، إذ يسعى فيه الراوي الى سرد الأحداث بشكل خيطي متسلسل مخضعًا بناء الحدث (( لمنطق السببية، فالسابق يكون سببًا للاحق، ويظلّ الروائي ينسج حبكة النص صاعدًا الى الامام بشكل افقي خطّي فيتأزم المتن الحكائي في لحظة ما هي الذروة، ثم تنفرج في نهاية يغلق فيها الراوي النص ) ) [2] .
وقد جاءت اكثر أخبار الاغاني منسابة بشكل تتابعي، قدّمها لنا الراوي على وفق هذا النسق البنائي، ولعل من ابرز خواص الخبر واهمها هو تأكيد الراوي على نقل الواقعة الإخبارية نقلًا تتابعيًا من دون حدوث أيّة انحرافات بارزة في بنيته الزمنية [3] .
ومن امثلة هذا البناء ما يعرضه الاصبهاني في خبر الحارث بن ماوية مع زُهير بن جناب، يقول الخبر: (( كان الحارث بن ماوية الغسانيّ الجفنيّ مكرمًا لزهير بن جناب الكلبي ينادمه ويحادثه، فقدم على الملك رجلان من بني نهد بن زيد يقال لهما حَزَن وسَهْل ابنا رزاح، وكان عندهما حديث من احاديث العرب، فاجتباهما الملك ونزلا بالمكان الاثير منه، فحسدهما زهير بن جناب، فقال: أيّها الملك، هما والله عينٌ لذي القرنين عليك(يعني المنذر الاكبر جدّ النعمان بن المنذر) ، وهما يكتبان اليه بعورتك وخلل مايريان منك؛ قال: كلا! فلم يزل زهير به حتى اوغر صدره، ... ومضى بهما فقُتلا ... )) [4] .
(1) - ينظر: البناء الفني في الرواية العربية في العراق: 8.
(2) - الزمن في الرواية العربية: 65.
(3) - ينظر: المتخيل السردي: 108.
(4) - الاغاني: 5/ 118.